. . . . . . . . . .
شرح
« من أكل الطين فمات فقد أعان على نفسه . » « 1 »
فقد استعمل لفظ الإعانة مع وضوح عدم قصد الأكل لقتل نفسه .
والنقض بتجارة التاجر ونحوها غير وارد ، إذ المحرم إيجاد مقدمة فعل الغير ، نظير سلطته على العصا للضرب أو على العنب للتخمير بحيث لو لم يوجدهما هذا أوجدهما بنفسه من طريق آخر ، وأما تجارة التاجر فليس فعلا للظالم العاشر ولا مقدمة لفعله ، بل فعل للتاجر ، غاية الأمر أن الظالم يستفيد منه استفادة سوء ، وكذا خروج المرأة من البيت لحاجاتها اليومية بالنسبة إلى نظر الأجانب إليها ، فتأمّل .
وعلى هذا فالأحوط في المسألة ما أفتى به المصنف من عدم جواز الإعطاء لمن يصرفها في المعاصي مطلقا ، كما أن الأحوط عدم إعطائها لشارب الخمر ولا للمتهتك المتجاهر بالمحرمات ، لما مرّ من خبر داود الصرمي وحمل كلمات الأعلام على ذلك واستقرار سيرة المتشرعة عليه وكون الإعطاء لهم مرغوبا عنه عندهم . وقد تعرض لهذا الاحتياط كثير من الأعلام المعلّقين على المتن ، فراجع . هذا .
وقد مرّ عن الانتصار قوله : « وأجاز باقي الفقهاء أن تخرج إلى الفساق وأصحاب الكبائر . » « 2 »
ومرّ عن الخلاف بعد شرط العدالة قوله : « وخالف جميع الفقهاء في ذلك وقالوا : إذا أعطى الفاسق برئت ذمته ، وبه قال قوم من أصحابنا . » « 3 »
وفي المنتهى بعد ما نسب إلى المفيد وابني بابويه وسلّار عدم اشتراط العدالة قال : « وبه قال أبو حنيفة والشافعي ومالك وأحمد ، وهو الأقرب . » « 4 »
هامش
( 1 ) - الكافي 6 / 266 ، كتاب الأطعمة ، باب أكل الطين ، الحديث 8 .
( 2 ) - الجوامع الفقهية / 112 ( - طبعة أخرى / 154 ) .
( 3 ) - الخلاف 2 / 347 . كتاب قسمة الصدقات ، المسألة 3 .
( 4 ) - المنتهى 1 / 523 .