تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
. . . . . . . . . .
شرح
والرجل مجهول لم يذكر بمدح ولا بقدح ، وإن كان يظهر من المامقاني عدّة من الحسان . « 1 » ويرد على الاستدلال بالرواية مضافا إلى جهل الراوي والإضمار وعدم العلم بالمسؤول أنها تختص بشارب الخمر فقط . والظاهر منه المعتاد المدمن له ، فالتعدي منه إلى مطلق المرتكب بل مطلق المقيم على الكبائر مشكل ، وإن احتملنا أن ابن الجنيد صنع ذلك بإلغاء الخصوصية ، إذ يظهر من الأخبار أن لشارب الخمر خصوصية ، ولذا وقع النهي عن تزويجه وعيادته إذا مرض ، فراجع الوسائل . « 2 » ولعل المنع من إعطائه كان من جهة أن الظاهر من حال المعتاد على شرب الخمر أنه يصرف ما يجده من المال فيما اعتاده كما هو الحال في سائر المعتادين ، وليس فقرهم غالبا بالعجز عن قوت السنة بل بالعجز عن ثمن الخمر ونحوه . وبهذا يفترق شارب الخمر عن أصحاب الكبائر التي لا تتوقف على صرف المال كالغيبة والفحش والنميمة ونحوها . وبالجملة فمفاد الخبر يرجع إلى ما مرّ في بيان خبر بشر من أن المنع ليس بسبب كون الشخص فاجرا بل بسبب أن المال يصرف في المعصية ، فتدبّر . ولو سلّم إلغاء الخصوصية والتعدّي إلى سائر أصحاب الكبائر كان مقتضاه منع الإعطاء لمن صار مثل شرب الخمر أو غيره من الكبائر أمرا عاديّا له بحيث يعرف بهذه الصفة ويطلق عليه عرفا ، لا مطلق من صدر عنه معصية ولو مرّة واحدة من جهة فوران الشهوة أو الغضب أو وقوع الغفلة آنا . وقد عبّر ابن الجنيد عن ذلك بالمقيم على كبيرة ، ونحن نعبّر عنه بالمتهتك المتجاهر .
هامش
( 1 ) - الفهرست / 68 ؛ وتنقيح المقال 1 / 411 . ( 2 ) - راجع الوسائل 14 / 53 ، الباب 29 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه .