تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
فينطبق على المتهتك المتجاهر بالمعاصي ، ولعله الظاهر من التعبير بأصحاب الكبائر بل ومما استدل به في آخر كلامه أيضا . وبالجملة يراد بالفاسق المعنى الثبوتي لا الحدوثي فلا يصدق على من حدث منه ذنب ما في خلال أفعاله اليومية لعارض اتفاقي الذي لا ينجو منه إلّا الأوحدىّ من الناس ، حيث إن الواجد لملكة العدالة والخوف من اللّه - تعالى - أيضا ربما يتفق له صدور معصية منه لفوران الشهوة أو الغضب آنا ما ثم يتنبه فورا ويندم ويرجع إلى حالته الأولى من جهة قوة الملكة فيكون عادلا ولا يطلق عليه عنوان الفاسق . لوضوح افتراق العدالة عن العصمة . وعلى هذا فمرجع كلامه إلى كون الفسق بمعنى التهتك والمداومة على المعاصي مانعا ، واليه يرجع كلام ابن الجنيد أيضا . وإن أراد السيد بالفاسق مطلق من حدث منه ذنب كان مقتضاه اعتبار الاجتناب عن الذنوب مطلقا أو عن الكبائر لا محالة ، اللّهم إلّا أن يتوب ويحرز توبته ، وحينئذ فإن فسّرنا العدالة أيضا بالاجتناب عن الذنوب عملا بلا اعتبار لوجود الملكة كما نسب إلى ابني إدريس وحمزة أمكن القول برجوع كلامه إلى اشتراط العدالة الذي عليه الأكثر كما يأتي . وأما إن فسّرناها بالكيفية النفسانية الباعثة على ملازمة التقوى عملا ، أو بالاستقامة الفعلية الناشئة عن ملكة الخوف والتقوى على ما هو المشهور بين المتأخرين صار اشتراط عدم الفسق مغايرا لاشتراط العدالة في كلام الأصحاب ، إذ من الممكن أن يكون الاجتناب ناشئا من عدم تحقق الشرائط أو عدم الميل أو وجود الحياء أو حفظ الموقعية الاجتماعية أو نحو ذلك فيصدق حينئذ عدم الفسق ولا تصدق العدالة ، ومرجع ذلك أيضا إلى كون الفسق مانعا لا كون العدالة شرطا . ولكن في المسالك قال : « لا ريب في أن اعتبار العدالة أولى مع الإمكان بل