تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
. . . . . . . . . .
شرح
من المستند ، قال : « لأنه خلاف سيرة العلماء . » والمصنف أفتى بوجوب الفحص . والأقوى وفاقا لكثير من الأساتذة المعلقين على المتن عدم وجوب الفحص إلّا إذا كان المدّعي متهما بالكذب والنفاق أو ظاهرا عليه آثاره . وعلى ذلك استقرّ بناء العقلاء وسيرة العلماء في هذا السنخ من الأمور التي لا تعرف غالبا إلّا من قبل المدّعي . ولكن الأحوط الاقتصار على صورة حصول الظن . وأما مع احتفاف الدعوى بما يوجب الوثوق أو الظن بالخلاف وأنه يكذب وينافق فالظاهر عدم الاعتبار وعدم الدليل على كون الإيمان مثل الإسلام في ترتيب آثاره على المنافق في إظهاره أيضا . وإنما حكمنا بذلك في باب الإسلام لما ثبت من معاشرة النبي « ص » مع المنافقين المظهرين للإسلام معاشرة إسلامية مع علمه بنفاقهم ، ودلالة جملة من الأخبار على كفاية إظهار الشهادتين في إجراء أحكام الإسلام بنحو الموضوعية لا الطريقية . وفي الكتاب العزيز :« قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ . »« 1 » وأما كونه مندرجا في سلك أهل الإيمان أو ساكنا في أرضهم وبلادهم بلا إقرار واعتراف فالاعتماد عليهما مشكل إلا مع الوثوق والاطمئنان . وتنظيرهما على بلاد الإسلام وسوق المسلمين المجعولين أمارة على إسلام من فيها وتذكية الجلود واللحوم قياس ، ونحن لا نقول به ، ولعل ذلك كان لتسهيل الأمر على المسلمين ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - سورة الحجرات ( 49 ) ، الآية 14 .