تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
. . . . . . . . . .
شرح
أقول : هنا أمران ينبغي البحث فيهما : الأول : هل الإيمان شرط في خصوص الفقراء والمساكين ، أو يكون أعم من ذلك ؟ الثاني : على فرض التعميم فهل يوجد هنا استثناء أم لا ؟ أما الأول فالظاهر عدم الاختصاص ، بل هو شرط حتى في الغارمين والرقاب وابن السبيل بل وبعض أفراد سبيل اللّه مما تعطى فيها الزكاة لمصلحة الأشخاص وحاجاتهم على القول بجوازه ، لإطلاق أخبار الاشتراط وقوة دلالتها على التعميم . وحيث إنها ناظرة إلى أدلة الأصناف الثمانية ، ودلالتها قوية كانت كالحاكمة عليها والشارحة لها ، فتقدم على إطلاقها وإن كانت النسبة بين مفهومها وبين كل واحد من الأصناف عموم من وجه . نظير ما قيل في أدلة نفي الحرج والضرر بالنسبة إلى إطلاقات الأدلة الأولية من التوفيق العرفي وتقديمها عليها ، ولا يلاحظ النسبة بين دليل نفي الحرج وكل واحد منها بوحدته بل يفرض جميع الأدلة الأولية كدليل واحد ويقدم عليها دليل نفي الحرج مثلا . وإن كان لنا فيما ذكر كلام ، حيث بيّنا في محلّه أن لسان قوله :« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »« 1 » لسان الحكومة ولا يلاحظ النسبة بين الحاكم والمحكوم . وكيف كان فأدلة اشتراط الإيمان ناظرة إلى جميع الأصناف إلا ما استثني . وكأن عناوين الأصناف الثمانية مقتضيات للإعطاء ، والاعتقاد بخلاف الحق مانع فيقدم لسان دليل المانع عرفا لكونه أقوى . وعلى فرض اعتبار الولاية شرطا أيضا كما قويناه يقدم إطلاق دليل الشرط على إطلاق أدلة المقتضي . وعلى هذا الأساس ورد قولهم : إن إطلاق الخاص
هامش
( 1 ) - سورة الحج ( 22 ) ، الآية 78 .