[ الإعطاء من سهم المؤلفة قلوبهم ]
إلّا من سهم
الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
وسهم سبيل اللّه في الجملة ( 1 ) .
شرح
والصناعة الفقهية تقتضي تخصيص أخبار المنع بسبب هذين الخبرين لكونهما أخصّ . ويؤيدهما إطلاق الكتاب . وما ورد من الأخبار في زكاة الفطرة ، إذ الظاهر كونهما من واد واحد ، وقد أفتى بها في الفطرة جمع من الأصحاب . بل يمكن أن يقال بانصراف أخبار الاشتراط إلى صورة وجود أهل الولاية ولو في بلاد أخر .
نعم ، ظاهر خبر إبراهيم الأوسي عدم الجواز مطلقا ، حيث قال فيه بعد الأمر بحفظها أربع سنين : « إن لم تصب لها أحدا فصرّها صررا واطرحها في البحر . » ولكن الرواية ضعيفة جدا ، كما مرّ .
وبالجملة ، فالصناعة الفقهية تقتضي العمل بالخبرين ، ولكن الأصحاب أعرضوا عنهما وأفتوا بإطلاق الأخبار السابقة وأنه مع عدم وجود المصرف يجب الحفظ إلى أن يوجد ، فيشكل الإفتاء بهما ، والاحتياط أيضا يقتضي الترك ، حتى أن صاحب الحدائق الذي يعمل بالأخبار مطلقا ولا يعتني بتقسيمات علماء الدراية والرجال لها ولا بالإجماع والشهرة قال في ذيل خبر يعقوب بن شعيب : « فالخروج عن مقتضى تلك الروايات الكثيرة الصريحة ولا سيما رواية إبراهيم الأوسي بهذه الرواية مشكل . » « 1 »
( 1 ) في المسالك في ذيل ما مرّ من الشرائع من اشتراط الإيمان قال :
« إنما يشترط الإيمان في بعض الأصناف لا جميعهم ، فإن المؤلفة وبعض أفراد سبيل اللّه لا يعتبر فيهما ذلك ، ولعله أطلقه لوضوح الحال فيه . » « 2 »
وذكر قريبا من ذلك في المدارك أيضا ، فراجع . « 3 »
هامش
( 1 ) - الحدائق 12 / 206 .
( 2 ) - المسالك 1 / 61 .
( 3 ) - المدارك / 319 .