تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وطنه وأراد إنشاء السفر المحتاج إليه ولا قدرة له عليه فليس من ابن السبيل ( 1 ) .
شرح
ويوجّه الثاني بمنع خروج الفاضل عن ملك المالك . ولو سلّم فيمكن كونه مثل الدخول في ملك القابض متزلزلا . ولو سلّم فاختيار تعيين المصرف بيد المالك ولو مع تعينه زكاة وله الولاية على ذلك كما هو المستفاد من أدلّة إيتاء الزكاة ومنها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج . « 1 » نعم لو أحرز إعراضه عن حقّه هذا جاز إعطاؤه للحاكم . ويوجّه الثالث بأنه إذا تعذر الدفع إلى المالك فلا محالة يرجع إلى الحاكم حفظا لحق المستحقين . وبذلك أيضا يوجّه إعطاؤه بنفسه إن تعذر الدفع إليهما ، ولكن لا يتأتى هذا الوجه إن قيل بالرجوع إلى ملك المالك ، لصيرورته ملكا شخصيا له . والأقوى أن المال يتعين زكاة بالعزل كما مرّ في محلّه « 2 » ، فلا يرجع إلى ملك المالك ، وحينئذ فإن أحرز إعراضه عن حقه في تعيين المصرف دفع إلى الحاكم وإلّا فالأقوى دفعه إليه ، فإن تعذر فإلى الحاكم وإلّا صرفه بنفسه حسبة ، والأحوط صرفه في ابن السبيل لكونه أقرب بنظر المالك وإذنه . هذا كله إن كان الدافع هو المالك . وأما إذا كان الدافع هو الإمام والحاكم فلا وجه للعود إلى المالك ، فتدبر . ( 1 ) لا يخفى أن الظاهر من ابن السبيل من كان متلبسا بالسفر فعلا وانقطع عن ماله وأهله ، فلا يشمل من أراد إنشاء سفر محتاج إليه ولم يجد مئونة سفره وإن جاز الدفع إليه من سهم الفقراء أو سبيل اللّه مع انطباقهما عليه . ولكن المسألة مختلف فيها بين فقهاء السنة وسرت إلى فقهنا أيضا ، فلنتعرض لها اجمالا :
هامش
( 1 ) - راجع الوسائل 6 / 200 ، الباب 40 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 . ( 2 ) - راجع ج 2 ص 173 وما بعدها من الكتاب ، المسألة 34 من فصل زكاة الغلات .