. . . . . . . . . .
شرح
وإن شئت قلت : لو فرض كونه غنيا في بلده فإعطاؤها له إنما كان لحاجته الفعلية العارضة في السبيل ، فلم تحلّ له إلّا بهذا المقدار ، فإن الصدقة لا تحل لغني .
ولو فرض كونه فقيرا في بلده فالمفروض أن إعطاءه كان بعنوان ابن السبيل لا بعنوان الفقير فلا تحلّ له بعد زوال العنوان إلّا أن يجدّد التمليك له . نعم لو فرض ملاحظة كلا العنوانين حين الإعطاء لم يجز الاسترجاع .
وفي المسالك في ذيل عبارة الشرائع قال : « ولا فرق في ذلك بين النقدين والمتاع والدابة . » « 1 »
وفي الجواهر بعد نقل ما في المسالك قال : « وكأنّه أشار إلى ما عن نهاية الفاضل من أنه لا يستردّ منه الدابة ، لأنه ملكها بالإعطاء . بل عن بعض الحواشي إلحاق الثياب والآلات بها ، ولعلّ ذلك لأن المزكّي يملك المستحق عين ما دفعه إليه ، والمنافع تابعة ، والواجب على المستحق ردّ ما زاد من العين على الحاجة ، ولا زيادة في هذه الأشياء إلا في المنافع ، ولا أثر لها مع ملكية تمام العين ، اللّهم إلا أن يلتزم انفساخ ملكه عن العين بمجرد الاستغناء لأن ملكه متزلزل فهو كالزيادة التي تجدد الاستغناء عنها . » « 2 »
أقول : ما حكاه عن نهاية العلامة لم أجده في باب ابن السبيل منه وإنما الموجود فيه في المقام هو قوله : « ولو دفع إليه شيء ففضل عن حاجته أعاده . » « 3 »
وأما ما ذكره في مقام التوجيه لما حكاه فإنما يصحّ لو فرض تمليك الدابة ونحوها ملكية مطلقة . ويمكن منع صحة ذلك ، إذ جعل ابن السبيل في الآية مصرفا .
هامش
( 1 ) - المسالك 1 / 61 .
( 2 ) - الجواهر 15 / 377 .
( 3 ) - نهاية الإحكام 2 / 395 .