[ لو فضل ممّا أعطي شيء ]
ولو فضل ممّا أعطي شيء - ولو بالتضييق على نفسه - أعاده على الأقوى ، من غير فرق بين النقد والدابّة والثياب ونحوها ( 1 ) .
شرح
أمرا عقلائيا مشروعا ، بل يدل على جواز الإعطاء له لإدامة السفر وقضاء الوطر بالمقدار المتعارف إطلاق الآية الشريفة والأخبار التي مرّت ، لانصرافها إلى المتعارف .
وليس في مرسل علي بن إبراهيم دلالة على خلاف ذلك وإن توهم بدوا .
نعم لو فرض أن المسافر عزم على طيّ مسافة بعيدة وتحصيل غايات كثيرة يحتاج فيها إلى مال كثير خارج عن المتعارف ففي مثله لا يعطى أزيد مما يرده إلى وطنه ، لانصراف الآية والأخبار إلى المتعارف كما عرفت .
( 1 ) لو فضل شيء مما أعطي فهل يعاد مطلقا كما نسبه في الجواهر إلى الأكثر بل المشهور ، أو لا يعاد مطلقا كما في الخلاف ، أو يفصّل بين ما ينتفع به مع بقاء عينه كالدابة والثياب والآلات وبين غيره كالنقود والأطعمة ونحوها فيعاد في القسم الثاني دون الأول كما نسب إلى بعض ؟ وجوه بل أقوال :
1 - قال الشيخ في كتاب قسمة الصدقات من الخلاف ( المسألة 18 ) : « وكذلك القول في الغارم وفي سبيل اللّه وابن السبيل لا يسترجع منهم ما يفضل من نفقتهم إذا ضيّقوا على أنفسهم أو لم ينفقوه فيما لأجله استحقوه .
وقال الشافعي : يسترجع منهم كلهم إلّا الغازي فإنه يأخذ أجرة عمله فلا يسترجع منه ما يفضل من نفقته . وإن بدا له من الغزو استرجع منه بلا خلاف .
دليلنا أنه أخذه باستحقاقه ، وإيجاب استرجاعه يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدلّ عليه . » « 1 »
2 - ولكن في المبسوط : « وإن دفع إليه قدر كفايته فضيّق على نفسه حتى فضل له فضل ووصل إلى بلده استرجع منه لأنه غنيّ في بلده . والغازي إذا ضيّق على نفسه وفضل معه فضل إذا فرغ من غزوه لا يسترجع منه لأنه يعطى
هامش
( 1 ) - الخلاف 2 / 351 .