. . . . . . . . . .
شرح
والأظهر هو الوجه الأول ، لأن الانقطاع المذكور في الروايات كناية عن عجزه عن إدامة السير والسفر ، ومع التمكن من بيع ماله الغائب أو الاستدانة بسهولة لا يصدق العجز عنها .
والإطلاق في الأخبار محمول على الغالب في تلك الاعصار ، إذ كان بيع الغائب أو الاستدانة غير مقدور عليه غالبا ، لعدم معرفة أهل البلاد بالنسبة إلى الغرباء غالبا .
بل يمكن أن يقال : إن عنوان ابن السبيل أيضا لا يصدق على من قدر على البيع أو الاستدانة بسهولة ، إذ الظاهر من هذا التعبير كما عرفت انقطاعه عن كل شيء إلّا عن السبيل . هذا مضافا إلى أن قوله « ص » : « لا تحل الصدقة لغني » أيضا يقتضي عدم جواز الإعطاء لمن تمكن من أحدهما ، إذ مفاده كما عرفت من الشيخ الأعظم هو حرمة الزكاة على من هو غني عنها في المصرف الذي يعطى لأجله ، ومع التمكن من أحد الأمرين بسهولة يصدق الغنى عنها قطعا .
وفسّره في صحيحة زرارة بقوله : « لا يحل له أن يأخذها وهو يقدر على أن يكفّ نفسه عنها . » « 1 »
ولعل عدم تعرض أكثر الأصحاب لاعتبار العجز عنهما أيضا كان لوضوحه لا لعدم اعتباره عندهم .
نعم ينبغي تقييد كل من البيع والاستدانة بكونه سهلا ميسورا مناسبا لشأنه ، إذ مع الحرج أو الإجحاف والضرر لا يصدق التمكن عرفا .
قال في مصباح الفقيه : « والذي ينبغي أن يقال : إنه إن كانت الاستدانة أو التصرف في أمواله بالبيع ونحوه أمرا ميسورا له كأغلب التجار المعروفين في البلاد النائية فمثل هذا الشخص لا يعدّ من أرباب الحاجة إلى الصدقة ، بل ولا ابن سبيل
هامش
( 1 ) - الوسائل 6 / 160 ، الباب 8 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 8 .