. . . . . . . . . .
شرح
فخلطوا بين المصداق والمفهوم . وعلى هذا فيكون المراد بسبيل اللّه في آية الزكاة أيضا دين اللّه ومظاهره وشعائره . فكل ما يقع في طريق نشر الدين الحنيف وتقوية الإسلام وشعائره يكون صرف الزكاة فيه صرفا في سبيل اللّه . وعلى هذا فيفترق هذا المصرف عن سائر المصارف بالكلية ، ولا يصدق أيضا على كل مصلحة عامّة بل على الواقعة منها في طريق تقوية الإسلام والمسلمين بما هم مسلمون كبناء المساجد والمعاهد الدينية ونشر الكتب الإسلامية وتأسيس الحوزات العلمية وتشييد مباني الإسلام وقواعده ودفع الدعايات الباطلة وتقوية جيوش المسلمين ونحو ذلك من الأمور المرتبطة بالدين ، لا مثل إيجاد الطرق والقناطر والمستشفيات ونحوها .
قال الأستاذ المرحوم آية اللّه العظمى البروجردي - طاب ثراه - في حاشيته على قول المصنف : « في كل قربة » ، قال : « إذا كانت من المصالح العامة الدينية . »
والصرف في الحج أيضا يكون من هذا القبيل ، من جهة أنه من أهم مظاهر الإسلام والشعائر الدينية ويكون مؤتمرا إسلاميا يجتمع فيه المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها ، قال اللّه - تعالى - :« جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ . »« 1 »
مع ما فيه من التفقه ونقل أخبار الأئمة « ع » إلى كل صقع وناحية كما في خبر العلل . « 2 »
وفي خبر زرارة ، عن الصادق « ع » : « الحج جهاد كل ضعيف . » « 3 »
وفي خبر هشام بن الحكم ، عنه « ع » في علة التكليف بالحج ، قال : « وأمرهم بما يكون من أمر الطاعة في الدين ومصلحتهم من أمر دنياهم ، فجعل فيه الاجتماع من الشرق والغرب ليتعارفوا ولينزع كل قوم من التجارات من بلد إلى بلد ،
هامش
( 1 ) - سورة المائدة ( 5 ) ، الآية 97 .
( 2 ) - الوسائل 8 / 8 ، الباب 1 من أبواب وجوب الحج ، الحديث 15 .
( 3 ) - الوسائل 8 / 7 ، الباب 1 من أبواب وجوب الحج ، الحديث 14 .