. . . . . . . . . .
شرح
أقول : قد كان هو - قدّس سرّه - بصدد تفسير سبيل اللّه بنحو يفارق سائر الأصناف الثمانية بالكلية ، حيث إن حمله على كل أمر قربي يوجب كونه أعم من سائر المصارف وكون ذكره بوحدته مغنيا عنها ، والأصل في الكلام ولا سيما في كلام الحكيم على الإطلاق هو التأسيس لا التأكيد .
كيف ؟ ! ولو ذكر العام في الأول أمكن ذكر الخاص بعده لبيان الاهتمام ، ولو ذكر في الآخر أمكن حمله على بيان الفذلكة ، ولكنه هنا ذكر في الوسط ، فأيّ محمل لذكره ؟ فأراد - قدّس سرّه - الفرار من هذا الإشكال .
ولكنه بعد اللتيا والتي لم يفسّر سبيل اللّه وإنما تعرض لصدقه على المصالح العامة والجهاد والحج وعدم صدقه على القربات الشخصية كتزويج الشخص مثلا ، مع أن إحجاج الشخص الذي ورد في أخبار الفريقين أيضا يمكن القول بكونه من القربات الشخصية ، وقد مرّ عن ابن قدامة قوله : « والحج من الفقير لا نفع للمسلمين فيه ولا حاجة بهم إليه ولا حاجة به أيضا إليه لأن الفقير لا فرض عليه فيسقطه . » « 1 »
والتحقيق أن يقال : الأمر هنا يدور بين قولين :
فإما أن يقال : بأن المراد بسبيل اللّه جميع القربات وسبل الخير ، كما هو المستفاد من مرسل علي بن إبراهيم وكلمات أكثر الفقهاء من أصحابنا ، سواء كانت من المصالح العامة ، أو من الأمور الشخصية المستحسنة شرعا كتكفين الأموات وقضاء الديون ونحوها ، وهو الذي اختاره صاحب الجواهر . وقد مرّ أن سبيل اللّه في بعض آيات الإنفاق يراد به العموم .
وإما أن يقال : بأن المراد بسبيل اللّه دين اللّه القويم وصراطه المستقيم الذي يوصل من سلكه إلى ساحة قرب الحق ورضاه ، وهو الذي نطلب منه - تعالى - في
هامش
( 1 ) - المغني 7 / 327 .