. . . . . . . . . .
شرح
ولكن في زكاة المرحوم آية اللّه الميلاني - طاب ثراه - ما يظهر منه الاختصاص بالمشاريع والمصالح العامّة وأنه يمتاز عن سائر المصارف ولا يداخلها ، قال :
« والتحقيق أن الظاهر من سبيل اللّه هو ما كان كذلك بالحمل الشائع لا بمجرد قصد القربة من حيث إعانة المؤمن وإدخال السرور في قلبه ونحو ذلك .
والمصالح العامّة كالمساجد والقناطر ونحو ذلك تعدّ من السبيل ، والجهاد والحج كذلك .
وأما الأشخاص فيشكل فيهم الأمر ، إذ فرق بين أن يعطى من الكسوة والطعام للشخص قربة إلى اللّه - تعالى - وبين أن يصرف شيء في سبيل اللّه قربة إليه - تعالى - فمن صرف مالا في تزويج شخص أو أعطى له مالا لأن يتزوج وقصد بذلك القربة فقد سلك سبيل الخير وحصل الأجر والثواب ، لكن حيث لا يعدّ التزويج من سبيل اللّه - تعالى - فلم يصرف المال في ذلك .
وبهذا الكلام يندفع الإشكال من أن سبيل اللّه - تعالى - يعمّ بقية الأصناف ، فإن جميع القرب إن كانت من ذلك فالأصناف السبعة قد كان إعطاء الزكاة فيها قربيّا .
والجواب أن الأربعة الأولى التي هي مدخول أداة اللام في الآية الشريفة تعطى الزكاة لهم بقصد القربة وذلك إعطاء لهم لا صرف في سبيل اللّه .
والأربعة التي هي مدخول أداة « في » وهي المصارف تمتاز بالصرف في تخليص الرقبة عن الرقية وتخليص الغارم عن الغرم وإيصال ابن السبيل إلى وطنه . . .
وكل ذلك أمور حسنة لكن لا يصدق عليها بالحمل الشائع أنها سبيل اللّه - تعالى - بل هي إحسان في حق الأشخاص فيبقى الصرف في المصالح العامة والجهاد والحج التي هي بالحمل الشائع سبيل اللّه - تعالى - . » « 1 »
هامش
( 1 ) - كتاب الزكاة لآية الله الميلاني 2 / 128 .