تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
. . . . . . . . . .
شرح
كل يوم في قراء الحمد أن يهدينا إليه ، وفي قباله سبيل الطاغوت وصراط المغضوب عليهم والضالين . قال اللّه - تعالى - :« الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ . »« 1 » هذا . ويشهد لهذا المعنى لسبيل اللّه كثير من آيات الكتاب العزيز ، والقرآن يفسر بعضه بعضا . فقوله - تعالى - :« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ »، « 2 » وقوله :« وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ »« 3 » وقوله :« الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ »« 4 » ، ونحو ذلك من الآيات الكثيرة التي قرن فيها سبيل اللّه بألفاظ الصدّ والضلال والإضلال متعدّية ب‍ « عن » ، لا يراد بالسبيل فيها إلّا دين اللّه القويم . بل لعل ما ذكر فيها مقرونا بألفاظ القتال والجهاد والمهاجرة متعدية بفي أيضا لا يراد بها إلّا ذلك ، فإن الجهاد عبارة عن تحمل المشقات في طريق دين اللّه ولا يكون إلّا لإعلاء كلمة الإسلام وتقوية الدين وقمع أعدائه . كيف ؟ ! ولو كان السبيل بمعنى الجهاد ، كما يقول به أكثر فقهاء السنة وبعض أصحابنا ، صار معنى قوله :« تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »« 5 » : تجاهدون في الجهاد ، والالتزام بذلك مشكل . وإرادة الجهاد أنما يفهم من لفظي القتال والجهاد كما مرّ .
هامش
( 1 ) - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 76 . ( 2 ) - سورة النحل ( 16 ) ، الآية 125 . ( 3 ) - سورة ص ( 38 ) ، الآية 26 . ( 4 ) - سورة محمد « ص » ( 47 ) ، الآية 1 . ( 5 ) - سورة الصفّ ( 61 ) ، الآية 11 .
كتاب الزكاة — صفحة 125 | الشيخ المنتظري