. . . . . . . . . .
شرح
الثغور - فابعثوا به إليه . » « 1 » ورواه في الوسائل عن المشايخ الثلاثة . « 2 »
أقول : يرد على الوجه الأول أن التبادر الدال على الاختصاص ممنوع ، نعم لما كان الجهاد من أظهر مصاديقه فهو القدر المتيقن ولعله يتبادر إلى الأذهان غالبا ولكن لا من حاق اللفظ بل بجهة كونه من أظهر الأفراد .
ويرد على الوجه الثاني أن المذكور في القرآن يكون غالبا مقرونا بألفاظ يصرفه إلى خصوص الجهاد كلفظ القتال أو المجاهدة أو نحوهما ، ومثل هذا لا يوجب هجر المعنى الموضوع له أعني العموم . وربما استعمل في العموم أيضا كقوله :« مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ. الآية . » وقوله :« الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً .الآية . » « 3 » إذ الظاهر أن محطّ النظر في هذه الآيات في سورة البقرة مطلق الإنفاقات الواجبة والمندوبة لا خصوص ما أنفق في الجهاد .
ولا سيما فيما ذكرناه من الآية الثانية بقرينة ذكر المنّ والأذى .
ويرد على الثالث أن الأصل لا مجال له بعد إطلاق الآية وما مرّ من الأخبار .
ويرد على الرابع أن الخبر لا يدلّ على الاختصاص ، وإلّا لزم اختصاصه بالرباط على ما هو الظاهر من البعث إلى الثغور ، ولم يقل بذلك أحد ، بل جواز صرفه فيه محل خلاف بين القائلين بالاختصاص . هذا مضافا إلى أن المتبع في الوصية عرف الموصي وقصده ، وحيث إنه كان ممن لا يعرف ، والمشهور عندهم
هامش
( 1 ) - الكافي 7 / 14 ، كتاب الوصايا ، باب إنفاذ الوصية على جهتها ، الحديث 4 . والآية من سورة البقرة ( 2 ) ، رقمها : 181 .
( 2 ) - الوسائل 13 / 414 ، الباب 33 من كتاب الوصايا ، الحديث 4 .
( 3 ) - سورة البقرة ( 2 ) ، الآيتان 261 و 262 .