تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
الإصلاح بينهم ويتحمل الدماء التي بينهم والأموال فيسمى ذلك حمالة بفتح الحاء . وكانت العرب تعرف ذلك ، وكان الرجل منهم يتحمل الحمالة ثم يخرج في القبائل فيسأل حتى يؤدّيها ، فورد الشرع بإباحة المسألة فيها وجعل له نصيبا من الصدقة ، فروى قبيصة بن المخارق . . . أخرجه مسلم . وروى أبو سعيد الخدري أن النبي « ص » قال : « لا تحلّ الصدقة لغني إلا لخمسة . » ذكر منها الغارم . ولأنه إنما يقبل ضمانه وتحمله إذا كان مليّا وبه حاجة إلى ذلك مع الغنى ، وإن أدى ذلك من ماله لم يكن له أن يأخذ لأنه قد سقط الغرم ، وإن استدان وأدّاها جاز له الأخذ لأن الغرم باق والمطالبة قائمة . والفرق بين هذا الغرم لمصلحة نفسه أن هذا الغرم يأخذ لحاجتنا إليه لإطفاء الثائرة وإخماد الفتنة فجاز له الأخذ مع الغنى كالغازي والمؤلف والعامل ، والغارم لمصلحة نفسه يأخذ لحاجة نفسه فاعتبرت حاجته وعجزه كالفقير والمسكين . » « 1 » أقول : رواية أبي سعيد الخدري قد مرّت منا في بحث اشتراط الفقر والعجز في الغارمين ، رواها البيهقي عن أبي سعيد وعن عطاء بن يسار . « 2 » وروى مضمونها في الدعائم أيضا ، كما مرّ هناك « 3 » . وقد ظهر لك أن الشيخ - قدس سره - أفتى في الخلاف والمبسوط ، وكذا العلامة في التذكرة والشهيد في البيان والشافعي في الأم وابن قدامة في المغني بأنّ الغارم لإصلاح ذات البين يعطى وإن كان غنيا . ولم نجد بهذا المضمون رواية من طرقنا ، ولكن يشهد بذلك إطلاق الآية الشريفة وعمومها بعد ادّعاء انصراف ما دلّ على اعتبار الفقر والعجز من الأخبار والإجماعات المنقولة إلى خصوص من
هامش
( 1 ) - المغني 7 / 324 . ( 2 ) - راجع سنن البيهقي 7 / 15 ، كتاب قسم الصدقات ، باب العامل على الصدقة يأخذ منها بقدر عمله . . . ( 3 ) - راجع ص 52 .
كتاب الزكاة — صفحة 104 | الشيخ المنتظري