. . . . . . . . . .
شرح
هذا ولكن محل البحث عن هذه الجهة مقام آخر فانتظر وإنما ذكرناها هنا احتمالا والاحتمال خفيف المؤونة هذا .
واما احتمال حمل اخبار الوجوب على التقية فيرد عليه مضافا إلى كونه خلاف الأصل لا يصار اليه الا بعد تعذر الجمع الدلالي ان كلا من الوجوب مطلقا والعدم مطلقا والتفصيل مفتى به بين أهل السنة فلا يبقى مجال للتقية اللهم الّا ان يثبت ان عمل الحكام كان على مطالبة زكاة الدين فصدرت اخبار ثبوتها تقية منهم لا من أهل الفتوى فتدبر .
وينبغي التنبيه على أمور : الأول : لو قلنا بعدم الزكاة في الدين فلازمه حسبان الحول من حين قبضه كما صرح بذلك في موثقة إسحاق بن عمار وغيرها ، فما دلّ على الزكاة حين القبض يحمل على الاستحباب أو يقيد بحولان الحول بعده وان كان مخالفا للظاهر .
الثاني : في الجواهر : « لو كان الدين حيوانا فأولى بعدم وجوب الزكاة لعدم صدق السّوم » .
وفي المبسوط : « فاما إذا أصدقها أربعين شاة في الذمة فلا تتعلق بها الزكاة لأن الزكاة لا تجب الّا فيما يكون سائما وما في الذمة لا يكون سائما » .
أقول : نحن نسلّم انصراف السوم إلى السوم الخارجي لا الاتصاف به ولكن الأمر كذلك في عنواني الذهب والفضة وفي عنوان المسكوكية المشترطة فيهما أيضا فإذا فرضنا القول بثبوت الزكاة في الدين بمقتضى الأخبار الماضية كان معناه رفع اليد عن هذه الظواهر بتحكيم هذه الأخبار وصار مقتضاه تعلق الزكاة بطبيعة الذهب والفضة المتصفين بالمسكوكية في الخارج أو في الذمة فلما ذا نحكم هذه الأخبار على اخبار النقدين المشروط فيهما السكة ولا نحكمها على اخبار الأنعام المشروط فيها السوم ؟
اللهم الّا أن يلتزم بظهور المال والدين في النقدين وقد منعناه سابقا فراجع وقد ذكروا في باب السلم في اللحم لزوم التعرض لكون المبيع لحم سائمة أو معلوفة مع فرض اختلاف الرغبات فيعم السوم للخارج والذمة معا فتدبر .
الثالث : حكى في الجواهر عن البيان انه قيّد عدم الزكاة في الدين بما إذا لم يعينه المديون ويمكنه منه في وقته ونحوه عن الكركي والميسي والقطيفي وعن حواشي الشهيد تقييده بما إذا لم يعيّنه في وقته ويحمله إلى الحاكم أو يبقيه على حاله بعد عزله في يده مع تعذر الحاكم .
أقول : صرف التعيين والعزل لا يكفي في مالكية الدائن للشخص نعم لو اخذه الحاكم بعد امتناعه منه صار قبضه بمنزلة قبض المالك لأنه ولي الممتنع فتتعلق به الزكاة قهرا بعد حلول الحول عليه ، اللهم الّا ان يكون غائبا غير متمكن منه .