تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
. . . . . . . . . .
شرح
في ما إذا كان التأخير من قبل صاحبه فيكون مثل النقد يقدر على أخذه وصرفه كيف يشاء بل ووجوبها في المؤجل أيضا إذا كان على رجل مليّ باذل ولكن بعد قبضه كما دلت عليه صحيحة عبد الحميد بل والكناني أيضا . هذا كله مع قطع النظر عما جعلناه طائفة ثالثة وهي ما رواه في قرب الإسناد عن عبد اللّه بن الحسن ، عن جده علي بن جعفر ، عن أخيه قال : سألته عن الدين يكون على القوم المياسير إذا شاء قبضه صاحبه هل عليه زكاة ؟ قال : لا حتى يقبضه ويحول عليه الحول . ورواه علي بن جعفر في كتابه « 1 » . إذ هي صريحة في عدم الوجوب وان كان الدين على المياسير وكان تأخيره من ناحية صاحبه فيجب بمقتضاها حمل ما دلّ على ثبوت الزكاة في الدين بأجمعها على الاستحباب . ويدل على ذلك أيضا ما رواه بهذا السند عنه « ع » قال : ليس على الدين زكاة الّا ان يشاء رب الدين ان يزكيه « 2 » . وما في الحدائق من أن الحمل على الاستحباب وان اشتهر بين الأصحاب في جميع الأبواب الّا انه لا دليل عليه من سنة ولا كتاب وان الاستحباب حكم شرعي يتوقف على الدليل الواضح كغيره من الوجوب والتحريم ونحوهما واختلاف الاخبار ليس دليلا على ذلك ففيه انه إذا تعارض النص والظاهر كان اللازم رفع اليد عن الظهور بسبب النص وإذا رفعنا اليد عن ظهور الأمر في الوجوب صار مقتضاه الاستحباب قهرا . هذا ولكن عبد اللّه بن الحسن مجهول لم يذكر بمدح ولا بقدح والخبران غير مذكورين في الكتب الأربعة فرفع اليد بسببهما عن الأخبار المستفيضة المفتى بها في كتب القدماء من أصحابنا مشكل ومخالف للاحتياط ، فالأحوط ثبوت الزكاة في الدين الذي هو كالعين في اختيار صاحبه وتحت يده كالموجود في المصارف والبنوك ولا يتوهم كونه وديعة لأن الانسان لا يملك عينا خاصة بل مقدارا خاصا في ذمة البنك فهو من مصاديق الدين ولكنه كالنقد والعين في نظر العرف ، فإذا ضم إلى ذلك احتمال ان يكون عنوان الذهب والفضة المسكوكين في عناوين الزكاة مثالا للنقد الرائج الذي يقوّم به جميع الأموال كما نلتزم بذلك في باب المضاربة والّا لانتفى موضوعها في أعصارنا فيكون موضوع الزكاة النقد الرائج المسكوك ولو كان من قبيل الدولار والاسكناس ونحوهما صارت النتيجة تعلق الزكاة بما يسمّى عرفا بالودائع البنكية المستعقبة للربح دائما عند البنوك إذا بقيت فيها حولا .
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 15 . ( 2 ) - الوسائل ج 6 الباب 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 14 .
كتاب الزكاة — صفحة 98 | الشيخ المنتظري