تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
. . . . . . . . . .
شرح
فيستفاد منها اجمالا صحة تبرع الغير بزكاة الانسان بان يؤديها عنه ولا فرق في ذلك بين المقرض والأجنبي إذ العين المستقرضة بعد صيرورتها ملكا للمستقرض تنقطع منها علاقة المقرض ويصير أجنبيا منها . وهل تكون الصحيحة في مقام البيان من هذه الجهة أيضا حتى يتمسك باطلاقها على عدم الاحتياج إلى إجازة المستقرض أو انها في مقام بيان وظيفة المستقرض فقط وانه متى يجب عليه أن يؤدي زكاة القرض ومتى لا تجب عليه ؟ فبالنسبة إلى المقرض يستفاد اجمالا صحة تبرعه بها واما انه يشترط فيه اذن المستقرض أم لا ؟ فليست الصحيحة في مقام بيان ذلك . قال في المدارك : « ولو تبرع المقرض بالاخراج عن المقترض فالوجه الاجزاء سواء أذن له المقترض في ذلك أم لا وبه قطع في المنتهى قال : لأنه بمنزلة أداء الدين ويدل عليه صريحا ما رواه الشيخ في الصحيح عن منصور بن حازم . . . واعتبر الشهيد في الدروس والبيان في الاجزاء اذن المقترض والرواية مطلقة » . أقول : لا يخفى ان أصل نيابة الانسان عن غيره وصيرورته وجودا تنزيليا عنه وصيرورة عمله عملا للمنوب عنه أمر اعتباري غير واقعي فلا اعتبار بها الّا في مورد يعتبره العقلاء أو الشرع . وصيرورة الغير مالكا لعمل الانسان إنما يتصور على وجهين : الأول : ان يستأجره الغير في مدة معلومة لعمل خاص فيصير عمله في هذه المدة للمستأجر . الثاني : ان يستنيبه الغير بأن يكون فعل النائب النيابة أعني جعل نفسه بدلا عن الغير ووجودا تنزيليا له فيصير نفس العمل الذي يعمله النائب بعد قصد النيابة مستندا إلى المنوب عنه والظاهر أن النيابة في العبادات لا تصح الّا بهذا الوجه فان الأمر الوجوبي أو الندبي بالصلاة أو الزكاة مثلا توجّه إلى المنوب عنه لا النائب فلا يمكن بعثه إلى الفعل الّا بعد تنزيل النائب نفسه منزلة المنوب عنه حتى يمتثل المنوب عنه أمره المتوجه اليه في قالبه التنزيلي ففعل النائب النيابة وفعل المنوب عنه الصلاة مثلا وبهذا الطريق يصحح الاستيجار في العبادات أيضا ويعبر عن هذا المعنى في التعبيرات بلفظة « عن » فيقال : « صلى عنه » أو « تصدق عنه » . والأصل الأولي كما عرفت وان كان عدم صحة النيابة ولكن العرف يساعد على صحته في بعض الموارد ومنه الصيد وحيازة المباحات واحياء الموات للغير . ويستفاد من أخبار كثيرة أيضا قبول العبادات الشرعية للنيابة غاية الأمر وجود الاجماع على العدم في الصلوات والصيام الواجبة بالنسبة إلى الاحياء فتبقى موارد الشك تحت عموم هذه الأخبار وقد ذكرها في الوسائل « 1 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 5 الباب 12 من أبواب قضاء الصلوات .