تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
بل يصح تبرّع الأجنبي أيضا ( 1 ) والأحوط الاستيذان من المقترض في التبرع عنه ( 2 ) وان كان الأقوى عدم اعتباره . ولو شرط في عقد القرض ان يكون زكاته على المقرض فان قصد ان يكون
شرح
ومنها ما رواه عن الكليني ، عن محمد بن مروان قال : قال أبو عبد اللّه « ع » : ما يمنع الرجل منكم أن يبرّ والديه حيين وميتين يصلي عنهما ويتصدق عنهما ويحج عنهما ويصوم عنهما فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك فيزيده اللّه - عزّ وجل - ببره وصلته خيرا كثيرا « 1 » . وبالجملة يستفاد من هذه الأخبار ومن صحيحة منصور بن حازم قبول أداء الزكاة للنيابة فهذا مما لا اشكال فيه وانما الاشكال في جواز التبرع بها بدون اذن المكلف بها مع حياة المكلف وظاهر هذه الروايات الجواز ، واما الصحيحة فكونها في مقام البيان من هذه الجهة لا يخلو من اشكال كما عرفت . ولعل تنزيل الانسان نفسه منزلة الغير المعبر عنه بالنيابة عنه نحو تصرف في سلطة الغير فيتوقف على اذنه الّا ان يدل دليل على خلافه بل المعتبر في العبادات الانتساب إلى المنوب عنه حتى يكون الفعل بداعي الأمر المتوجه اليه ولا يتحقق انتساب الفعل اليه الا إذا كانت النيابة باذنه . هذا واما ما في المنتهى من قياس المقام على باب أداء الدين ففيه انه مع الفارق فان الدين حق مخصوص بمالكه يسقط بابرائه أو استيفائه من أي شخص كان سواء رضي به المديون أم لا بل لا يشترط رضا الدائن أيضا إذا كان المدفوع اليه مصداقا لما يستحقه من الكلي فليس له الامتناع من قبوله لو بذله باذل ولو تبرعا بخلاف الزكاة فإنها ليست كليا في الذمة بل في العين بنحو الشياع أو الحق ومالكها ليس شخصا خاصا بل عنوان الفقراء مثلا وقد جعل تطبيقه على المصاديق باختيار المكلف بها فيكون قيام الغير مقامه محتاجا إلى دليل خاص . ( 1 ) لما عرفت من عدم الفرق بين المقرض وغيره بعد انقطاع انتسابه إلى العين المقترضة فتدبر . ( 2 ) لا يترك لما عرفت من لزوم انتساب الفعل العبادي إلى المنوب عنه ليصدر بداعي الأمر المتوجه اليه ولا يتحقق الانتساب الّا بعد اذنه في النيابة . نعم مقتضى اطلاق الأخبار المشار إليها وقوع الفعل للمنوب عنه حيا كان أو ميتا بصرف قصد النيابة عنه بلا احتياج إلى الاذن فراجع . واما الصحيحة فقد عرفت الاشكال في كونها في مقام البيان من هذه الجهة .
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 5 الباب 12 من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث 1 .
كتاب الزكاة — صفحة 102 | الشيخ المنتظري