ولو تشاحّوا في الاخراج وعدمه قدّم من يريد الاخراج ( 1 ) ولو لم يؤدّ الوليّ إلى أن بلغ المولّى عليه فالظاهر ثبوت الاستحباب بالنسبة اليه ( 2 ) .
[ زكاة مال المجنون ]
[ مسألة 2 ] : يستحب للولي الشرعي اخراج زكاة مال التجارة للمجنون دون غيره من النقدين كان أو من غيرهما ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لإطلاق دليل الاستحباب والولاية نعم لو رفعا الأمر إلى القاضي فهل عليه تقديم مريد الاخراج أو تقديم مصلحة اليتيم ؟ وجهان .
( 2 ) لو كان الاستحباب للولي كما في عبارة المصنف في صدر المسألة فلا وجه لبقائه بعد بلوغ المولى عليه وزوال الولاية ولكن الظاهر فساد هذا المبنى .
وامّا إذا كان لليتيم لأنه صاحب المال وفيه ملاكه ولا يرفعه حديث رفع القلم فان المرفوع هو الالزام فهو باق ببقاء صاحب المال وان لم يبق المال أيضا وأولى بذلك ما لو قيل بأن المجعول في الزكاة المستحبة أيضا نحو حق ومرتبة منه لا يستتبع الّا حكما ندبيا فكما ان المجعول في الزكاة الواجبة ليس التكليف المحض بل نحو حق للمصارف فكذلك في المستحبة الّا ان للحق مراتب فبعضها يستتبع الالزام بالأداء وبعضها يستتبع استحبابه وعلى فرض تصرف المال ينتقل إلى الذمة على نحو ثبوته في المال وقد مرّ في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم : « فاما الغلّات فعليها الصدقة واجبة » « 1 » .
وفي صحيحة زرارة وبكير : « فان اتجر به ففيه الزكاة » « 2 » فالزكاة ثابتة على المال وفي المال فليست تكليفا محضا فعلى هذا يكون بقائها إلى حال البلوغ أظهر .
واما ما في المستمسك من أنه لا مانع عقلا من ملك الفقير جزء من المال بنحو يستحب دفعه اليه ولا يجب فتصويره مشكل ان أراد بذلك الملكية الاصطلاحية إذ مقتضى الملكية عدم جواز التصرف ووجوب دفعه إلى صاحبه فتأمل .
( 3 ) اما ثبوت الزكاة في مال تجارته فلدلالة صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج وخبر موسى بن بكر عليه وقد مرّ ذكرهما عند ذكر المصنف اشتراط العقل واما في الوجوب والاستحباب فهو بحكم غيره من الناس فكل ما حكمنا به في زكاة مال التجارة من الوجوب والاستحباب نحكم به في اليتيم والمجنون أيضا .
وأمّا في النقدين فلا وجوب ولا استحباب كما هو المتيقن من مورد الخبرين .
واما في الغلات والمواشي ففي الخلاف والنهاية والمقنعة ونحوها حكموا بوجوبها فيهما مثل الصبي
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 2 .
( 2 ) - الوسائل ج 6 الباب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 8 .