تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
. . . . . . . . . .
شرح
أن يجهل تاريخهما أو يعلم تاريخ البلوغ ويجهل الآخر أو بالعكس وفي الأخيرتين اما أن يكون زمان الشك نفس زمان معلوم التاريخ أو بعده وان كان لا أثر لهذا كما عرفت فهذه خمس صور وفي كل من هذه الصور فالترديد اما بين السبق والتقارن أو بين السبق واللحوق أو بين التقارن واللحوق أو بين السبق والتقارن واللحوق . وعلى ما ذكره المصنف من اعتبار سبق البلوغ على وقت التعلق تكون جميع الصور موردا للشك في الحكم واما على ما اخترناه من كفاية التقارن بينهما من جهة ان كليهما شرطان للتعلق في عرض واحد ولا دليل على لزوم تقدم أحد الشرطين على الآخر ففي خمس من الصور يعلم بالتعلق قطعا مثلا إذا علم بأن البلوغ اما سابق على اشتداد الحب أو مقارن له فهو يعلم بالتعلق في كلا الفرضين بلا إشكال . وكيف كان فقبل بيان حكم صور المسألة لا بأس بإشارة اجمالية إلى المسألة الأصولية في المقام . فنقول : لا فرق في المستصحب بين أن يكون مشكوك الارتفاع في الزمان اللاحق رأسا وبين أن يشك في ارتفاعه في جزء من الزمان اللاحق مع القطع بارتفاعه بعد ذلك ، فلو علم بوجود حادث في زمان وشك في وجوده قبل هذا الزمان يستصحب عدمه إلى الزمان المتأخر ويلزمه عقلا تأخر حدوثه ويعبر عن ذلك في كلمات الأصحاب بأصالة تأخر الحادث . ثم إن هذا الحادث المشكوك تقدمه وتأخره قد يلاحظ بحسب أجزاء الزمان وقد يلاحظ بحسب حادث آخر ، والحادثان اما ان يكونا مجهولي التاريخ أو يعلم تاريخ أحدهما . ففي مجهولي التاريخ لا يجري استصحاب العدم أصلا بناء على عدم اجرائه في أطراف العلم الإجمالي أو يجري في كليهما ويتعارضان . واما في ما علم تاريخ أحدهما فيستصحب عدم مجهول التاريخ إلى زمان معلوم التاريخ وتترتب آثار العدم واما آثار العناوين الوجودية الملازمة لهذا العدم كالحدوث واللحوق والتقارن فلا تترتب الا بناء على حجية الأصل المثبت أو خفاء الواسطة أو احراز التلازم بحسب الجعل بين جعل آثار هذا العدم وجعل آثار العنوان الوجودي الملازم له . وربما يتوهم جريان الأصل في معلوم التاريخ أيضا بأن يستصحب عدمه إلى الزمان الواقعي للآخر . وأجيب بأن نفس وجوده غير مشكوك فيه في زمان واما وجوده في زمان الآخر فليس مسبوقا بالعدم . أقول : لو كان الأثر للوجود المقيد بكونه في زمان الآخر فعدمه بنحو السلب التام له حالة