. . . . . . . . . .
شرح
هذه خلاصة ما افاده الشيخ في المقام بتوضيح ما .
أقول : محصّل استدلال الشيخ - عليه الرحمة - للمسألة يرجع إلى ثلاثة أدلّة :
الأول : ان الاتجار بمال فلان مثلا عند العرف يكون أعم من الاتجار بعينه فيشمل الاتجار بالذمة أيضا مع قصد دفع العين الخاصة .
الثاني : ان العامل إذا قصد حين العقد دفع المال الخاص فكأنه أوقع العقد عليه فالانشاء وان وقع صورة على الكلي فهو بالحقيقة على الشخص إذ العقد يتقوم بالقصد كما قيل : « العقود تابعة للقصود » فلو كان هنا قصدان : أحدهما قصد الكلي والثاني قصد تطبيقه على الشخص الخاص أمكن ان يقال إن الواقع في متن العقد القصد الأول لا الثاني والثاني في حاشية العقد ولكن الشخص الذي يريد شراء دار مثلا فيحصّل ثمنا خاصا ويجعله في كيسه ويقول في جواب البائع السائل عن وجود الثمن نقدا : « انه موجود نقد » لو قال هذا الشخص « اشتريت دارك بكذا تومانا » فلا يقصد في إنشائه الّا شخص الثمن الموجود في كيسه وان لم يشر اليه في لفظه فهي معاملة شخصية بصورة الكلي .
الثالث : ان حمل الأخبار الواردة في الاتجار بمال الغير من اليتيم وغيره على الاتجار بالعين حمل على فرد نادر مساوق لطرح هذه الأخبار .
هذا ولا يخفى عدم تمامية الدليل الأول إذ الاطلاق العرفي المذكور كما يشمل الذمة مع القصد المزبور يشمل الذمة المطلقة أيضا فمن يقول : « فلان اتجر بمال عمرو واستفاد منه كذا وكذا في طول سنوات » لا يكون مطلعا على ذهن العامل وانه كان قاصدا حين الإنشاءات للمال الخاص أم لا فهذا تعبير مسامحي يشمل الذمة المطلقة أيضا من حيث إن ابرائها بالآخرة كان بمال عمرو وان وجود مال عمرو كان سببا لاستمرار تجارته واستفادته مع أن وقوع التجارة على الذمة المطلقة للعامل بلا اشكال ويفتي به الجميع .
نعم الدليلان الأخيران متينان جدا فالأحوط ان يعامل مع مورد النزاع معاملة الشخص .
وهاهنا كلام وهو ان الشيخ قال : « القاعدة تقتضي احتياج الفضولي إلى الإجازة ولكن نلتزم باستثناء باب اليتيم منه بمقتضى الاخبار إذ ظاهر قوله : « والربح لليتيم » عدم الاحتياج إلى إجازة الولي إذ التقييد بالإجازة خلاف الظاهر » .
فنقول في رواية التجارة بالمال الزكوي وبالوديعة وكذا فيما حكاه في المختلف عن الأصحاب أيضا لم تذكر الإجازة مع وضوح الاحتياج إليها إذ لا يلتزم أحد بصحة الفضولي مع الربح بلا احتياج إلى إجازة بل قهرا على صاحب المال فلا محالة يقال : ان المراد ان لصاحب الوديعة مثلا اخذ الربح بإجازة المعاملات الواقعة عليها ولم يتعرض للإجازة لوضوح الاحتياج إليها ولأن