. . . . . . . . . .
شرح
والزكاة « 1 » .
اللهم الّا ان يقال نفي الزكاة على المتجر لا ينافي ثبوتها على الطفل بعد انتقال الربح اليه .
أقول : مقتضى القاعدة بطلان المعاملة بدون إجازة الولي سواء قصد نفسه أو اليتيم ، ومقتضى اطلاق الروايتين كون الربح لليتيم وعلى التاجر ضمان المال مطلقا أجاز المولى أم لا وقصد اليتيم أو نفسه فكأن الشارع الذي هو ولي الأولياء أجاز المعاملة مع الربح مطلقا ومقتضى اطلاق قوله :
« ليس في مال اليتيم زكاة الا ان يتجر به » أيضا ثبوت الزكاة مع الاتجار به سواء قصد اليتيم أو نفسه ، وظهور ذلك في خصوص ما إذا قصد اليتيم حين الاتجار ممنوع .
فالأقوى ثبوت الزكاة في الصورتين كما حكاه الشيخ عن الشهيدين والمحقق الثاني خلافا لما يظهر من المحقق في الشرائع من عدم الزكاة في ما إذا قصد نفسه وكأنه لما يتوهم من أن الربح حينئذ لليتيم كأنه مال ثبت له بحكم الشارع تصادفا من دون صدق عنوان مال التجارة عليه فتدبر .
تنبيه : لو قيل بتوقف الصحة على إجازة الولي فهل تجب عليه الإجازة مع وجود المصلحة أم لا ؟ من أن الظاهر من قوله - تعالى -« لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » *ان قرب مال اليتيم أعني التصرف فيه لا يجوز الّا بالنحو الأحسن وهذا لا يدل على وجوب القرب والتصرف والأصل براءة الذمة عنه ومن أن ترك الإجازة مع ظهور الربح يعدّ اضرارا به وتضييعا للربح الحاصل بفعل الغير فلا يقاس بترك الاكتساب بل يمكن ان يراد بالقرب في الآية أعم من التصرف والابقاء فكأنه قال « لا تصمّموا بالنسبة إلى مال اليتيم تصرفا أو ابقاء له الّا بالتي هي أحسن » فلا يجوز ترك الاكتساب الذي فيه المصلحة أيضا والأحوط اجازته له مع ظهور الربح وعدم محذور فيها فتدبر .
[ لو أبرأ الولي ذمته بمال الطفل ]
المسألة السابعة : ما مرّ كان في صورة تجارة غير الولي بعين مال اليتيم ولو اتجر في ذمة نفسه ثم دفع مال اليتيم لإبراء ذمته فالتجارة وقعت لنفسه والربح له والخسران عليه . واما إذا اتجر به في الذمة ولكن كان حين الانشاء عازما على دفع مال اليتيم عنها فالقاعدة تقتضي أيضا وقوع المعاملة عن نفسه لوقوع الانشاء على الكلي . ولكن قد يقال كما في زكاة الشيخ : ان ظاهر الأخبار الحاكمة بثبوت الربح لليتيم والخسارة على العامل يشمل هذه الصورة أيضا فان الاتجار بمال اليتيم وان كان حقيقة في الاتجار بالعين الّا انه يصدق عرفا على الاتجار بما في الذمة مع قصد دفع العين الخاصة أيضا فتراهم يطلقون ان فلانا يتجر بما في يده أو بمال فلان مع أنه قلما يتفق معاملة بالعين الشخصية .هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 5 .