. . . . . . . . . .
شرح
وما يحل له منها ، فقلت له : إذا لاط حوضها وطلب ضالّتها ، وهنأ جرباها فله ان يصيب من لبنها في غير نهك لضرع ولا فساد لنسل .
ومنها خبر أبي الصباح ، عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - في قول اللّه - عز وجل - :« وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ »فقال : ذلك رجل يحبس نفسه عن المعيشة فلا بأس ان يأكل بالمعروف إذا كان يصلح لهم أموالهم فإن كان المال قليلا فلا يأكل منه شيئا .
ومنها موثقة سماعة ، عن أبي عبد اللّه « ع » في قول اللّه - عز وجل - :« وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ »قال : من كان يلي شيئا لليتامى وهو محتاج ليس له ما يقيمه فهو يتقاضى أموالهم ويقوم في ضيعتهم فليأكل بقدر ولا يسرف وان كانت ضيعتهم لا تشغله عما يعالج بنفسه فلا يرزأن من أموالهم شيئا . إلى غير ذلك من الأخبار .
وعن مجمع البيان :« وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ »معناه من كان فقيرا فليأخذ من مال اليتيم قدر الحاجة من الكفاية على جهة القرض ثم يردّ عليه ما اخذ إذا وجد وهو المروي عن الباقر - عليه السلام .
ومقتضى هذه الرواية عدم الأجرة أصلا لا للفقير ولا للغني .
والاخبار من طرق أهل السنة في تفسير الآية أيضا كثيرة مختلفة المضامين وقد جمعها في الدر المنثور في ذيلها .
ففي بعضها عن ابن عباس :« وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِقال : يأكل من ماله يقوت على نفسه حتى لا يحتاج إلى مال اليتيم » .
وفي رواية أخرى عنه« فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ، يعني القرض » .
وفي ثالثة عنه « إذا احتاج والي اليتيم وضع يده فأكل من طعامهم ولا يلبس منه ثوبا ولا عمامة » .
وفي رابعة عنه : « قال : يأكل الفقير إذا ولي مال اليتيم بقدر قيامه على ماله ومنفعته له ما لم يسرف أو يبذّر » . إلى غير ذلك من المضامين .
والظاهر أن ما دلّ على الاستعفاف محمولة على الاستحباب وما دلّ على جواز الأكل محمولة على عدم الزيادة على الأجرة وذكر الأكل فيها كما عرفت للدلالة على جواز ما تعارف من الاستفادة من أعيان مال اليتيم من الألبان والثمرات ونحوها .
فالأقوى جواز الاستفادة بقدر قيامه على ماله ومنفعته له أعني الأجرة المتعارفة لعمله من غير فرق بين الغني والفقير كما دلّ على ذلك صحيحة هشام بن الحكم وخبر أبي الربيع والخبر الأخير من ابن عباس .