. . . . . . . . . .
شرح
وعن مجمع البيان « والظاهر من روايات أصحابنا ان له أجرة المثل سواء كان قدر الكفاية أو لم يكن » « 1 » .
ومثله أيضا في التبيان وليس في الصحيحة تفصيل بين الغنى والفقير وترك الاستفصال يفيد العموم ، ولازم ذلك حمل قوله - تعالى - :« فَلْيَسْتَعْفِفْ »على حكم ندبي أخلاقي . والأكل بالمعروف في الآية وان احتمل فيه كون المراد قدر الحاجة والكفاية كما في بعض الأخبار ولكن يحتمل فيه أيضا كون المراد أجرة المثل لكونها معروفا عند الناس في اعمالهم والتعبير عن ذلك بالاكل لعله للدلالة على أنه لا يتعين الاجتناب عن الاستفادة من عين ما لهم واخذ الأجرة نقدا بل يجوز الاستفادة منها بعنوان الأجرة إذ يعسر الاجتناب من عين مالهم لمن زاولها ويقوم بأمرها .
وقد أفتى بما ذكرنا العلامة في المختلف أيضا فقال : « والوجه عندي ان له أجرة المثل سواء كان غنيا أو فقيرا نعم يستحب للغني تركه » .
هذا واما الشيخ الطوسي - قدس سره - فقال في الخلاف ( المسألة 295 من البيوع ) : « الولي إذا كان فقيرا جاز له أن يأكل من مال اليتيم أقلّ الأمرين من كفايته أو اجرة مثله ولا يجب عليه القضاء ، وللشافعي فيه وجهان أحدهما مثل ما قلناه والثاني ان عليه القضاء ، دليلنا قوله :وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِولم يوجب القضاء » .
ونحو ذلك في مبسوطه واما في النهاية فافتى أولا « بان له أن يأخذ من أموالهم قدر كفايته وحاجته » وأفتى بعد ذلك بأسطر « بان المتولي لأموال اليتامى والقيم بأمورهم يستحق اجرة مثله من غير زيادة ولا نقصان » . وظاهره عدم الفرق بين الغنى والفقير .
وابن إدريس في السرائر حكى كلمات الشيخ ناقدا عليها وقال : « والذي يقوى في نفسي ان له قدر كفايته لقوله - تعالى - هذا إذا كان القيم بأمورهم فقيرا فاما ان كان غنيا فلا يجوز له اخذ شيء من أموالهم لا قدر الكفاية ولا أجرة المثل » .
هذه بعض الكلمات في المقام ولعل وجه الافتاء بأقل الامرين : من الكفاية وأجرة المثل تردد المعروف المذكور في الآية بينهما فيقتضي الاحتياط الاخذ بأقلهما .
واما وجه قول ابن إدريس فظاهر الآية بضميمة الأخبار المستفيضة الواردة في المسألة وقد جمعها في الوسائل في أبواب ما يكتسب به الباب الثاني والسبعين .
فمنها صحيحة عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه « ع » في قول اللّه - عزّ وجلّ - :« فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ »قال : المعروف هو القوت ، وإنما عنى الوصي أو القيم في أموالهم وما يصلحهم .
ومنها خبر حنان قال : قال أبو عبد اللّه : سألني عيسى بن موسى عن القيم للأيتام في الإبل
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 12 الباب 72 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 8 .