. . . . . . . . . .
شرح
أوفى له كتاب ولكن لم تثبت وثاقته ، والذي يسهّل الخطب ان الحسن بن محبوب من أصحاب الاجماع والسند اليه صحيح مضافا إلى عمل الأصحاب بالروايات الواردة بهذا السند في الأبواب المختلفة .
وبالجملة فعدم الضمان في المقام أقوى سواء اتجر الولي بقصد الصبي أو بقصدهما معا مضاربة .
واعلم أن حقيقة المضاربة والمزارعة والمساقاة شركة رأس المال والعمل . فان الفائدة تترتب على العمل وعلى رأس المال الذي هو موضوعه معا وقد ينقدح في الذهن الغاء الخصوصية من هذه الموارد الثلاث واستفادة جواز شركة العمل ورأس المال مطلقا فيجوز مثلا شركة صاحب الشبكة والصائد في الصيد وشركة صاحب السيارة والسائق في الاستفادة وشركة صاحبي المواد والصنّاع في الموارد المختلفة وكل ذلك معاملات عقلائية يحتاج إليها الناس ويدل على صحتها أدلة وجوب الوفاء وللبحث عن ذلك مقام آخر .
[ اخذ الولي الأجرة ]
المسألة الثالثة : في زكاة الشيخ الأعظم بعد ذكر خبر أبي الربيع : « يستفاد من الرواية وغيرها جواز اخذ الولي الأجرة » . أقول : القاعدة الفقهية الموافقة للقاعدة العقلائية تقتضي احترام عمل العامل ولا سيما المسلم واستحقاقه أجرة مثل عمله فقيرا كان أو غنيّا ولكن ظاهر القرآن الشريف يقتضي الفرق بين الغنى والفقير وان الغني عليه الاستعفاف وللفقير أن يأكل بالمعروف من غير ذكر للأجرة . قال اللّه - تعالى - :« وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ، الآية » « 1 » . والخطاب ظاهرا لأولياء الأطفال فكيف الجمع بين الآية وبين القاعدة الفقهية العقلائية التي تثبتها الفطرة حيث إن كل أحد يملك تكوينا لعمله فلا محالة يستحق اجرة عمله إذا أوجده بالأذن ؟ لا يخفى ان الأخبار وكذا الفتاوى في المقام وان كانت متشتتة مختلفة ولكن الأقوى هو ما أشار اليه الشيخ الأعظم من استحقاق العامل اجرة عمله غنيا كان أو فقيرا ولذا لم يفصّل في خبر أبي الربيع بينهما . ويدل عليه أيضا صحيحة هشام بن الحكم قال : سألت أبا عبد اللّه « ع » عمّن تولّى مال اليتيم ماله ان يأكل منه ؟ فقال : ينظر إلى ما كان غيره يقوم به من الأجر لهم فليأكل بقدر ذلك « 2 » .هامش
( 1 ) - سورة النساء ، الآية 6 .
( 2 ) - الوسائل ج 12 الباب 72 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 .