تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
وكيف كان ففي جواز اقتراض مال الطفل يشترط الولاية والملاءة معا وهل يشترط مع ذلك وجود المصلحة للصبي كما في اقراض غير الولي الذي اتفقوا ظاهرا على أنه لا يجوز الا مع المصلحة كما في زكاة الشيخ أو يكفي عدم المفسدة ؟ وجهان : من اطلاق الأخبار الماضية الواردة في مقام البيان ، ومن قوله - تعالى - :« وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » *« 1 » وغيره مما استدل به لاشتراط المصلحة ومنه دليل الاحتياط إذ الأصل عدم صحة التصرف الا فيما ثبت ، الأحوط الثاني وان كان الأول لا يخلو من قوة . هذا وفي رهن المبسوط : « من يلي أمر الصغير والمجنون خمسة : الأب والجد ووصي الأب أو الجد والامام أو من يأمره الامام . . . فكل هؤلاء الخمسة لا يصح تصرفهم الا على وجه الاحتياط والحظ للصغير المولّى عليه لأنهم انما نصبوا لذلك فإذا تصرف على وجه لا حظّ له فيه كان باطلا لأنه خالف ما نصب له » . وفي باب وجوب الزكاة من السرائر : « ولا يجوز للولي والوصي ان يتصرف في المال المذكور الا ما يكون فيه صلاح المال ويعود نفعه إلى الطفل دون المتصرف فيه ، وهذا الذي يقتضيه أصل المذهب » .

[ اقتراض الأب والجد من مال الصبي ]

المسألة الخامسة : قد مرّ في المسألة الرابعة ان المتجر بمال اليتيم لنفسه ان كان وليا مليّا كان الربح له والزكاة المستحبة عليه . وعرفت ان مقتضى اطلاق روايات الباب عدم اشتراط وجود المصلحة ولكن مقتضى قوله - تعالى - :« وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » *وغيره مما استدل به لاعتبار المصلحة ومنه دليل الاحتياط اشتراط وجودها وعرفت أيضا كلامي المبسوط والسرائر في المنع عن التصرف الا بما فيه مصلحة وغبطة بل عن شرح الروضة للفاضل الهندي ان المتقدمين عمموا الحكم باعتبار المصلحة من غير استثناء . ولكن حكي عن المتأخرين من أصحابنا استثناء الأب والجد عن ذلك فجوز والهما الاقتراض من مال الطفل مع الاعسار أيضا لوجود أخبار في الباب ولا يخفى ان المائز بينهما وبين سائر الأولياء وجوب نفقتهما على الطفل مع اعسارهما ولكن الأم وكذا الأولاد أيضا تشترك معهما في وجوب النفقة ومع ذلك ترى أخبارا مستفيضة يستفاد منها جواز تصرف الأب بل الجد في مال الولد كيف شاء وعدم جواز ذلك للأم والولد وهذه مسألة مشكلة . فلنذكر الأخبار حتى يتضح الحال وهي طائفتان : الأولى : ما يستفاد منها جواز تصرف الأب في مال الولد كيف شاء وباطلاقها تعمّ الطفل أيضا .
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام ، الآية 152 .
كتاب الزكاة — صفحة 68 | الشيخ المنتظري