تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
حكام الشرع وأولياء الأمور المحوّل إليهم إدارة الجوامع الاسلامية . وأنت ترى ان القرآن لم يعين ما فيه الزكاة بل قال بنحو الاطلاق :« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ». ولكن الرسول - صلى اللّه عليه وآله - بعد ما نزلت الآية وضع الزكاة على تسعة وعفا عما سواها كما نطقت بذلك أخبار كثيرة ومن المحتمل جدّا ان هذا لم يكن تشريعا منه « ص » باذن اللّه بل كان منه حكما حكوميّا بما انه كان حاكم المسلمين في عصره وكان أكثر ثروة المسلمين في عصره ومنطقة حكومته الأمور التسعة وكانت زكاتها كافية لإدارة شؤونهم ورفع حاجاتهم . واما في مثل عصرنا فهل تكفي زكاة الأشياء التسعة وهل هي عمد ثروة الناس وطرق استرباحهم ؟ وقد ورد في أخبارنا ان اللّه فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم فهل يسع مصارف الزكاة الثمانية زكاة الأشياء التسعة ؟ ! فلا بدّ من تبدل موارد الزكاة بحسب الأزمنة والأمكنة . اللهم الا ان يقال إن أئمتنا - عليهم السلام - جبروا هذا النقص بجعل الخمس في أرباح المكاسب فهو في الحقيقة زكاة جعلت من قبلهم ولذا لا ترى منه اسما ولا أثرا في عصر النبي والأئمة الأول وليس في أخبار تنصيف الخمس أيضا اسم منه بل الظاهر من أخباره كونه بأجمعه لهم - عليهم السلام - لا لأشخاصهم بل بما هم أئمة وأولياء الأمور فهو في الحقيقة وضع من قبلهم لإدارة شؤون المسلمين وسدّ خلاتهم . فليكن هذا في ذكرك اجمالا وللتفصيل مقام آخر .

[ الاتجار بمال الصبي مضاربة ]

المسألة الثانية : إذا اتجر الوليّ الشرعي بمال الصبي مصلحة له فقد يتوهم كون ضمان المال على الولي والربح بأجمعه لليتيم بمقتضى عموم الأخبار المستفيضة التي تأتي ولكن الأقوى كون الخسارة على اليتيم بل والربح بينهما مع قصد المضاربة للأصل وقاعدة عدم ضمان المأذون وقوله - تعالى -« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ »ورواية الحسن بن محبوب ، عن خالد بن جرير ، عن أبي الربيع قال : سئل أبو عبد اللّه « ع » عن الرجل يكون في يديه مال لأخ له يتيم وهو وصيّه أيصلح له أن يعمل به ؟ قال : نعم كما يعمل بمال غيره والربح بينهما ، قال : قلت : فهل عليه ضمان ؟ قال : لا إذا كان ناظرا له . . . « 1 » . والرواية أخص من الأخبار الآتية فيؤخذ بها في موردها وقوله : « ناظرا له » يحتمل ان يراد به شرط زائد على الوصاية فيكون المراد نظره ودقته له بمعنى رعاية المصلحة ويحتمل ان يراد به ولايته ووصايته المفروضة بناء على كفاية عدم المفسدة في صحة فعل الوصي والولي . وعن الكشي : « محمد بن مسعود قال سألت علي بن الحسن عن خالد بن جرير الذي يروي عنه الحسن بن محبوب فقال : كان من بجيلة وكان صالحا » . وأبو الربيع الشامي اسمه خليد بن
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 6 .
كتاب الزكاة — صفحة 63 | الشيخ المنتظري