. . . . . . . . . .
شرح
تجارة البالغين فهما في مساغ واحد يدل على عدم الوجوب فيهما ما استدل به عليه هناك .
وفي المستمسك ان العمدة في رفع اليد عن الوجوب هنا الاتفاق المحكي على الاستحباب واما اطلاقات « ليس على مال اليتيم زكاة » وكذا ما دلّ على عدم وجوب الزكاة في مال التجارة فالجمع العرفي يقتضي تقديم نصوص المقام عليها لأنها أخص هذا .
واما ما في مكاسب السرائر لنفي الاستحباب من « انه لا دلالة عليه من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا اجماع ولأنه لا يجوز له التصرف الا فيما فيه مصلحة لهم » .
فيرد عليه كفاية الأخبار المستفيضة مضافا إلى ما مرّ من نقل الاجماع وما ذكره من الدليل اجتهاد في مقابل النص .
وأضعف من ذلك ما في المدارك بعد نقل قول ابن إدريس : « والقول بالسقوط جيّد على أصله بل لا يبعد المصير اليه لأن ما استدل به على الاستحباب غير نقي الاسناد بل ولا واضح الدلالة » .
لأن في أخبار الباب ما يصح سنده ودلالتها أيضا واضحة الا ان يقال إنها لا تدل على الاستحباب لظهورها في الوجوب هذا .
وقد يوجد في كلمات المتأخرين احتمال حمل الأخبار في المسألة على التقية .
وفيه ان الأخبار فصّلت في مال اليتيم بعدم الزكاة فيه الا إذا اتجر به ولم يفصل أهل السنة في ماله بل حكم الشافعي ومالك واحمد بثبوت الزكاة في مال اليتيم مطلقا وحكم أبو حنيفة بعدمها فيه مطلقا فراجع المسألة 41 من زكاة الخلاف وقد مرّت منا في شرط البلوغ فالتفصيل بين مال التجارة وغيره في اليتيم لا يناسب التقية .
اللهم الا ان لا يراد التقية من أهل الفتوى بل التقية في مقام العمل في قبال حكام الوقت فان الزكوات كانت تطلب من قبل الحكام ، والذهب والفضة لم تكونا بمرآهم بخلاف الغلات والمواشي ومال التجارة فيكون الوجوب في قوله في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم السابقة : « فاما الغلات فعليها الصدقة واجبة » وكذا في أخبار مال التجارة بمعنى الثبوت ويراد به الاخبار عن الثبوت خارجا فيكون نظر الأئمة - عليهم السلام - ان مال اليتيم ليس فيه زكاة شرعا ولكن في الغلات والمواشي ومال التجارة تثبت خارجا لأخذهم لها قهرا .