تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
بغير الفاسق وحيث إن مفهوم الفاسق مردّد بين الأقل والأكثر يكون من يجب اكرامه بحسب المراد الواقعي مرددا فلا يكون فرق بين المتصل والمنفصل الّا في أن الأول رافع للظهور من أول الأمر دون الثاني وامّا بالنسبة إلى تقييد المراد الواقعي فكل منهما يوجب اجماله » . ثم أجاب عن الاشكال بما حاصله : « ان الأحكام لا تتعلق بالمفاهيم بما هي مفاهيم بل باعتبار كونها مرآتا للحقائق الخارجية فإذا كان دليل العام عاما بالنسبة إلى كل انقسام ككونه مرتكب الكبيرة وغيره ومرتكب الصغيرة وغيره فبازاء كل انقسام يفرض في العام تكون فيه جهة اطلاق لا ترفع اليد عنها الا بدليل ، فإذا تردد مفهوم المخصص بين الأقل والأكثر فلا يكون هنا موجب لرفع اليد عن ظهور العام بالنسبة إلى المشكوك فيه » . أقول : لعله يوجد فرق بين التخصيص المحض والتخصيص المستلزم للتقييد فالتخصيص المحض عبارة عن اخراج بعض الأفراد من العام الشامل لجميع الأفراد بلا اخذ عنوان فيه فلو قال : « أكرم العلماء » ثم أشار إلى بعض الأفراد وقال : « لا تكرم هؤلاء » فهذا تخصيص محض إذ ليس للمخصص عنوان دخيل في الحكم ، واما إذا قال : « أكرم العلماء » ثم قال ولو منفصلا : « لا تكرم الفسّاق منهم » فالمستفاد من الجمع بين الدليلين كون موضوع الحكم العالم غير الفاسق بحيث يكون كل من العنوانين جزء من الموضوع وهذا معنى التقييد . نعم نتيجة هذا التقييد اخراج بعض العلماء من الحكم ، فإذا صار موضوع الحكم مقيدا أعني مركّبا من جزءين فلقائل أن يقول : لا يمكن اجراء الحكم إلّا إذا أحرز الموضوع بكلا جزأيه ، وفي مورد الشبهة كمرتكب الصغيرة لم يحرز الجزء الثاني منه أعني القيد . هذا ولكن يجاب عن ذلك بأن ظهور العام بعد انعقاده لا ينقلب عما وقع عليه ويكون حجة على العبد ما لم يرد في مقابله حجة أقوى ، والمفروض عدم ورود الحجة الأقوى من قبل المولى بالنسبة إلى مرتكب الصغيرة إذ الشبهة مفهومية ورفع الشبهة وبيان المفهوم من وظائف المولى وهذه هي النكتة الفارقة بين الشبهة المفهومية والشبهة المصداقية ، هذا كله بالنسبة إلى الشبهة المفهومية . واما الشبهة المصداقية كما إذا شككنا في فسق زيد بعد احراز علمه وتبين مفهوم الفسق فان كانت الحالة السابقة فسقه أو عدالته كان الاستصحاب محرزا له ولو لم نجوز التمسك بالعام ، واما مع عدم العلم بالحالة السابقة فربما يقال بجواز التمسك فيه بالعام بتقريب ان الحجة من قبل المولى لا تتم الا باحراز الصغرى والكبرى معا ففي ناحية العام احرزتا معا لإحراز علم زيد ووجوب اكرام العالم ، واما في ناحية الخاص فالكبرى أعنى حرمة اكرام الفاسق وان كانت محرزة ولكن لم تحرز الصغرى أعني فسق زيد فرفع اليد عن العام بسبب ورود الخاص رفع اليد عن الحجة باللاحجة .