كتاب الزكاة — صفحة 57
. . . . . . . . . . مورد الشبهة في المتصل مطلقا واما في المنفصل فالجواز في المفهومية دون المصداقية . [ التمسك بالعام في الشبهة المفهومية للمخصص ] ومحل البحث عن المسألة الكتب الأصولية ولكن نتعرض لها هنا اجمالا تتميما للفائدة . فنقول : اما في المتصل فيسري إجماله إلى العام إذ هو يوجب عدم انعقاد ظهور العام من أول الأمر إلا في الخاص ففي قوله : « أكرم العلماء العدول » مثلا وان كان هنا لفظان واستعمالان وكل لفظ استعمل فيما وضع له ولكن ليس لكل منهما ظهور مستقل حتى يتمسك بظهور العام في المورد المشكوك فيه كمرتكب الصغيرة مثلا ، بل للموصوف والصفة ظهور وحداني يستفاد منه كون موضوع الحكم أمرا واحدا وهو الطبيعة المقيدة فالتمسك به في مورد الشبهة نظير التمسك بالعام في الشبهة المفهومية أو المصداقية لنفسه وهو غير جائز قطعا . ونظير ذلك الاستثناء المتصل كقوله : « أكرم العلماء إلّا الفساق منهم » . واما في المنفصل فالشبهة اما مفهومية أو مصداقية فالأول كما إذا تردد الفاسق بين مرتكب الكبيرة فقط ومرتكب الكبيرة أو الصغيرة والثاني كما إذا شك في كون زيد فاسقا أو عادلا بعد تبيّن مفهوم الفسق . اما في الأول فالأقوى جواز التمسك بالعام في مورد الشبهة إذ العام بعد صدوره من قبل المولى بلا احتفاف بالمخصص انعقد له ظهور في العموم وهو حجة عند العقلاء ، والخاص لا جماله لا يكون حجة في غير القدر المتيقن فيكون رفع اليد بسببه عن ظهور العام من مصاديق رفع اليد عن الحجة باللاحجة وان شئت قلت : الامر دائر بين تخصيص واحد وتخصيصين فيقتصر على الأقل . واستشكل على ذلك بوجهين : الأول : ما في الدرر وحاصله بتوضيح منا « انه بعد ما صارت عادة المتكلم جارية على ذكر التخصيص منفصلا فحال المنفصل في كلامه حال المتصل في كلام غيره وبناء الشارع المقدس على ذكر المخصصات منفصلات بل ربما يوجد العام في الكتاب والمخصص في السنة أو العام في كلام امام والمخصص في كلام امام آخر » . وأجاب عنه نفسه في حاشيته ان الانصاف خلاف ما ذكرنا إذ لو صحّ ذلك لما جاز تمسك أصحاب الأئمة - عليهم السلام - بكلام إمام زمانهم لأنه كالتمسك بصدر كلام المتكلم قبل مجيء ذيله . وفي تقريرات بحث السيد الأستاذ - حفظه اللّه تعالى - الجواب عن الاشكال بوجه آخر وهو ان وجوب الفحص عن المخصص باب وسراية اجمال المخصص إلى العام باب آخر . ومقتضى ما ذكره عدم جواز العمل بالعام قبل الفحص لا سراية الاجمال اليه . الوجه الثاني : ما في تقريرات بحث النائيني - قدس سره - وحاصله : « ان دليل حرمة اكرام العالم الفاسق وان لم يكن رافعا لظهور دليل وجوب اكرام العلماء إلّا انه يوجب تقيّد المراد الواقعي