ولا في المسروق والمجحود والمدفون في مكان منسيّ ، ولا في المرهون ( 1 )
شرح
ويستفاد هذا من سائر أخبار المسألة أيضا وإن ذكر في آخرها الحول فحديث إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم - عليه السلام - « سألته عن رجل ورث مالا والرجل غائب هل عليه زكاة ؟
قال : لا حتى يقدم . . . » « 1 » يشمل باطلاقه الغلات أيضا ولو فرض عدم إعادة السائل السؤال اقتصر الامام على هذا الجواب المطلق ، غاية الأمر انه لما أعاد السؤال بقوله « أيزكيه حين يقدم ؟ » صرح الامام بلزوم حولان الحول فقال : « لا حتى يحول عليه الحول وهو عنده » ولا محالة يكون لزومه فيما يعتبر فيه لا مطلقا فتأمل .
واما قول الشيخ بأنه خلاف فتاوى الأصحاب فان أراد بذلك استظهار الاجماع في المسألة فيرد عليه عدم كون الفرع معنونا في كلمات القدماء من أصحابنا فراجع .
[ عدم وجوب الزكاة في المرهون ]
( 1 ) الجهة الخامسة : لا يخفى ان المذكور في أخبار المسألة كما مرّ المال المدفون أو الغائب ودلّت على عدم الزكاة فيه حتى يحول عليه الحول عنده أو بيده والغيبة في تلك الأعصار كانت موجبة لانقطاع الانسان من ماله بالكلية وعدم كون قبضه وبسطه بيده فليس لنفس عنوان الغيبة موضوعية بل المانع انقطاع الانسان من ماله والشرط استيلاؤه عليه وكون قبضه وبسطه بيده وفي المقنعة والنهاية الموضوعتان لنقل الفتاوى المأثورة عن الأئمة - عليهم السلام - أيضا لم يذكر إلّا مال الغائب نعم ذكر في كتب المتأخرين المغصوب والمسروق والمجحود أيضا لوجود الملاك فيها ويشترك الجميع في كون الانقطاع والممنوعية فيها خارجيا ولكن هنا أشياء ليست الممنوعية فيها خارجية بل شرعية كالمرهون والموقوف ومنذور التصدق وقد تعرضوا لها في الكتب المتعرضة للتفريعات والشيخ أيضا تعرض لها في مبسوطه . وقال في أول المبسوط ما حاصله « اني عملت على قديم الوقت كتاب النهاية وذكرت فيها المسائل الأصلية التي رواها الأصحاب في مصنفاتهم ولما كثر طعن المخالفين على أصحابنا بقلة الفروع والمسائل ألّفت المبسوط لذكر التفريعات المستنبطة من الأصول » . فهذا السنخ من المسائل مسائل تفريعية استنبطها الأصحاب وليست مأثورة حتى يتمسك في مثلها بالإجماع أو الشهرة . وكيف كان فالممنوع الشرعي اما أن يكون بنحو ثبت فيه حق للغير ونقص في الملكية كما في المرهون ونحوه واما لا كما إذا نهاه والده عن التصرف في ماله بالكلية وكان يتأذى من عصيانه فالموجود هنا على فرض القول به المنع التكليفي الصرف . اما في الثاني فنقول ان أثّر نهي الوالد في الولد وانقطع بسببه خارجا من المال فالظاهر عدمهامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 3 .