تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
. . . . . . . . . .
شرح
المال وحفظ ماله فمنعه عن نقله وانتقاله دون مثل الأكل والشرب والسكون والتلبس فهل يصدق كونه بيده وعنده أو لا ؟ ولو كان الأب مراعيا لمصالح ابنه فمنعه من التصرفات الناقلة في ماله وكان الابن مطيعا له فهل تتعلق الزكاة بمثل هذا المال مع كون الابن منقطعا قهرا عن التصرفات الناقلة فيه ؟ في المسألة وجهان . والظاهر تعلقها به وسيأتي البحث عن حكم الشك فانتظر . هذا . وللشيخ الأعظم في المقام كلام لا بأس بالإشارة اليه وإلى ما قيل فيه قال - قدس سره - ما حاصله : « ان المراد بالتمكن من التصرف في معاقد الاجماعات الذي يظهر اعتباره من النصوص هو كون المال بحيث يتمكن صاحبه عقلا وشرعا من التصرف فيه على وجه الاقباض والتسليم والدفع إلى الغير بحيث يكون من شأنه بعد حول الحول ان يكلف بدفع حصة منه إلى المستحقين إذ المستفاد من أخبار المسألة انه إذا حال الحول على المال في يده وعنده يتعلق به الوجوب بلا مدخلية شيء آخر في الوجوب فحلول الحول عليه وهو عنده تمام الموضوع وعلة تامة له فيكون المراد بذلك التمكن من الاخراج والتسليم إلى الغير لأن هذا التمكن شرط في آخر الحول الذي هو وقت الوجوب قطعا فلو كان المعتبر في تمام الحول شيئا آخر لزم توقف الوجوب مضافا إلى كونه في يده تمام الحول إلى شيء آخر وقد عرفت ان كونه في يده وعنده تمام الموضوع وعلة تامة بلا مدخلية شيء آخر فما هو المعتبر في تمام الحول هو الذي يعتبر في آخر الحول قطعا » . هذه خلاصة ما ذكره الشيخ - قدس سره . وأجاب عنه في مصباح الفقيه بما حاصله « أولا : ان الأخبار ليست مسوقة الّا لبيان اشتراط تعلق الزكاة بوصول المال اليه وبقائه تحت يده حتى يحول عليه الحول لا انحصار شرائط الزكاة به وكونه سببا تاما لذلك ولذا لا تنافي بينها وبين ما دلّ على اعتبار سائر الشرائط كالنصاب ونحوه ، وثانيا سلمنا ظهورها في السببية التامة ولكن لا ينافي ذلك كونه ممنوعا عن التصرف فيه بالدفع والاقباض لولا تعلق الزكاة ، إذ قد يكون جواز الدفع والاقباض مسببا عن ايجاب الزكاة عليه كما لو نذر أو حلف أو أمره أبوه أن لا يخرج النصاب عن ملكه إلى ما بعد الحول فإذا تعلق به الزكاة ارتفع النهي الناشئ من قبل هذه العناوين الطارئة ، وثالثا : التمكن من الاقباض حال تعلق الزكاة ليس شرطا في تعلق الوجوب إذ قد يكون ممنوعا عن الاقباض عقلا وشرعا حال تعلق الوجوب وليس ذلك مانعا من تعلقه كما في المال المشترك البالغ سهمه حد النصاب المتعذر في حقه تسليمه إلى الفقير بدون اذن شركائه » . وفي المستمسك أجاب عن الشيخ بما حاصله « ان هنا أمرين : ثبوت الزكاة في المال ، ووجوب دفعها إلى مصرفها والتمكن من الدفع في آخر الحول إنما يكون شرطا في وجوب الدفع ، والتمكن من التصرف طول الحول شرط في ثبوتها في المال فلو بنى على أن التمكن من التصرف طول الحول سبب