كتاب الزكاة — صفحة 52
. . . . . . . . . . تام وانه بمعنى آخر غير التمكن من الدفع لم يلزم ان يكون الشرط في ثبوت الزكاة أمرين إذ أحدهما شرط للثبوت والآخر شرط لوجوب الدفع » . هذا وللشيخ الأعظم هنا كلام آخر واضح الإشكال قال ما حاصله : « قد يتوهم ان عمومات الزكاة بعد تخصيصها بغير المتمكن من التصرف تصير أعم من وجه من عمومات نفي الزكاة في مال الغائب وهو توهم محض لأن العام إذا ورد عليه خاصان فلا بدّ أن يخصص بكليهما لا ان يخصص بأحدهما ثم تؤخذ النسبة بينه بعد التخصيص وبين الخاص الآخر » . أقول : ليس هنا خاصان حتى يبحث في طوليتهما أو عرضيتهما إذ الدليل على اعتبار التمكن من التصرف ليس إلّا ما دلّ على عدم الزكاة في مال الغائب من الأخبار التي مرّت فتدبر . [ المعتبر التمكن من جميع التصرفات أو بعضها ] الجهة الثانية : قد ظهر بما ذكرنا في بيان العنوان المعتبر في المقام ما هو الحق في الجهة الثانية أيضا وهو ان المعتبر التمكن من جميع التصرفات أو بعضها وان الملاك نوع التصرفات بحيث يصدق كون قبض المال وبسطه بيده وان كان بعض التصرفات ممنوعا عادة أو قانونا أو شرعا فراجع . [ حكم القدرة على الاستيلاء ] وتأتي الجهة الثالثة أعني حكم القدرة على الاستيلاء في ذيل المسألة التاسعة فانتظر . [ التمكن من التصرف معتبر في الأجناس كلها ] الجهة الرابعة : في الشرائع « والتمكن من التصرف في النصاب معتبر في الأجناس كلها » . وفي المسالك « أما ما لا يعتبر فيه ( الحول ) كالغلات فان استوعب الغصب مدة شرط الوجوب وهو نموّه في ملكه بأن لم يرجع حتى بدا الصلاح لم يجب ولو عاد قبل ذلك ولو بيسير وجبت كما لو انتقلت إلى ملكه حينئذ » . واستشكل عليه في المدارك « بكون الروايات فيما يعتبر فيه الحول ولا دلالة لها على حكم ما لا يعتبر فيه الحول بوجه ولو قيل بوجوب الزكاة في الغلات متى تمكن المالك من التصرف لم يكن بعيدا » . وردّه الشيخ في زكاته بما حاصله : « انه خلاف فتاوى الأصحاب بل ظاهر ما يستفاد من الأخبار فان قوله في رواية سدير « لأنه كان غائبا عنه » يدل بمقتضى التعليل على أن كل مال غائب لا تجب عليه الزكاة ولا شك في عدم القول بالفصل بينه وبين مطلق غير المتمكن منه كالمغصوب والمجحود ونحوهما فإذا كان الزرع حال انعقاد حبّته مغصوبا فالزكاة لا تتعلق بعينها حينئذ فلا تتعلق به بعد ذلك أيضا لانقضاء وقت التعلق ألا ترى انه لو دخلت في ملك المكلف بعد ذلك أو حدث شرط لم يكن قبل ذلك انتفى الزكاة اجماعا » . أقول : الظاهر صحة ما ذكره الشيخ وأفتى به المحقق من العموم إذ المستفاد من التعليل كون الغيبة تمام العلة وتمام الموضوع للحكم ولو كان الحكم منحصرا بما فيه الحول صارت الغيبة جزء الموضوع والجزء الآخر كونه مما فيه الحول فتدبر .