تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠

[ عنوان التمكن من التصرف ليس في الأخبار ]

شرح
الجهة الأولى : قد رأيت أنه ليس من عنوان التمكن من التصرف في هذه الأخبار بكثرتها عين ولا أثر ، ومورد الجميع المال المدفون والغائب والحق به الأصحاب المغصوب والمسروق والمجحود وبعضهم المرهون والموقوف ومنذور التصدق أيضا مما يكون المنع فيها شرعيا لا خارجيا ويستفاد من الأخبار اعتبار كون المال بيده وعنده وعند ربه ومشهودا وغير محتبس عن صاحبه ، فما هو العنوان المعتبر ؟ والمحتملات بدوا ثلاثة : الأول : ان يصطاد من الجميع عنوان التمكن من التصرف ويؤيد بالإجماعات المنقولة فيقع البحث في أن المراد به التمكن من جميع التصرفات أو بعضها وان المانع من تعلق الزكاة المانع الخارجي التكويني أو الأعم منه ومن المانع الشرعي . والظاهر عدم إرادة جميع التصرفات وإلّا لما تحقق له مصداق ولا سيما إذا أريد به الأعم من الشرعي إذ لا يخلو انسان من المنع عادة أو قانونا أو شرعا من كثير من التصرفات في ماله . ولا يراد تصرف ما أيضا وإلا لوجبت الزكاة حتى في المال الغائب المنقطع عنه لإمكان هبته للغاصب مثلا وبيعه بأقل من ثمنه بل المراد كونه بحيث يقدر على نوع التصرفات المتعارفة ويكون قبض المال وبسطه خارجا بيده أو بيد وكيله . هذا ولكن عرفت خلو الأخبار وأكثر كلمات الأصحاب المتقدمين من هذا العنوان . الثاني : ان يكون المعتبر كون المال بيد الانسان بما هي امارة على الملكية ويحكم على صاحبها في باب الترافع بكونه منكرا وكون البينة على خصمه . والالتزام بهذا المعنى أيضا مشكل فان النفقة الموضوعة عند العيال وكذا المال المدفون في ملك الانسان إذا نسي موضعه تحت يد الانسان بهذا المعنى وان لم يتمكن من التصرف فيه فعلا . الثالث : أن يكون المعتبر كون المال بيده بما انها آلة للقبض والبسط واعمال القدرة في قبال كونه محتبسا عن ماله ومنقطعا عنه خارجا . وهذا هو الملاك المستفاد من الأخبار ومن الأمثلة المذكورة في كلمات الأصحاب . فالمذكور في الأخبار وان كان المال المدفون والغائب ولكن لا يمكن الالتزام بموضوعية نفس الغيبة المقابلة للحضور . فمن كانت له نقود أو زروع أو مواشي متفرقة في البلدان ويتصرف فيها بوسيلة أياديه ووكلائه فهل يمكن الالتزام بعدم وجوب الزكاة عليه ؟ وقد عرفت ان الغيبة في تلك الأعصار كانت موجبة لانقطاع الانسان من ماله بحيث ربما كان يحتاج إلى قليل منه ولا يصل اليه فالظاهر أن الملاك استيلاء الانسان خارجا على المال وكون قبضه وبسطه بيده بحيث يقدر على نوع التصرفات فيه ولو بالأمر إلى وكلائه وأياديه وهذا هو المراد من كونه بيده وعنده وعند ربه . نعم ربما يتفق لهذا مصاديق مشتبهة أيضا فلو فرض ان حاكما مقتدرا أراد مصلحة صاحب