. . . . . . . . . .
شرح
ومحمد وهو قول الشافعي في القديم وقال في الجديد : تجب فيه الزكاة وبه قال زفر . دليلنا اجماع الفرقة وأخبارهم لا يختلفون في ذلك » .
وفي المقنعة : « ولا زكاة على المال الغائب عن صاحبه إذا عدم التمكن من التصرف فيه والوصول اليه » .
وفي النهاية « ولا زكاة على مال غائب إلّا إذا كان صاحبه متمكنا منه أي وقت شاء فإن كان متمكنا منه لزمته الزكاة . . . ومن ورث مالا ولا يصل اليه إلا بعد أن يحول عليه أحوال فليس عليه زكاة إلّا أن يصل اليه ويحول عليه حول » .
وفي الغنية : « واما شرائط وجوبها في الذهب والفضة فالبلوغ وكمال العقل وبلوغ النصاب والملك له والتصرف فيه بالقبض أو الأذن وحلول الحول عليه وهو كامل في الملك » .
وفي الشرائع : « والتمكن من التصرف في النصاب معتبر في الأجناس كلها » .
وفي التذكرة : « يشترط في وجوب الزكاة تمامية الملك وأسباب النقص ثلاثة : منع التصرف وتسلط الغير وعدم قرار الملك فلا تجب الزكاة في المغصوب ولا الضال ولا المجحود بغير بينة ولا المسروق ولا المدفون مع جهل موضعه عند علمائنا أجمع » .
ولعل المتبادر من منع التصرف المنع الشرعي كما في المرهون والموقوف والمنذور التصدق به ومن تسلط الغير المنع الخارجي ومن عدم القرار مثل الموهوب قبل القبض ونحوه ولكن الأمثلة كلها من قبيل المنع الخارجي والاجماع أيضا عليها لا على عنوان التمكن .
وكيف كان فهنا جهات من البحث نشير إليها لتكون على بصيرة حين ذكر أخبار الباب :
الأولى : هل يعتبر عنوان التمكن من التصرف أو يقال : لا دليل على ذلك وإنما المتيقن عدم الزكاة في مال الغائب أو المال الغائب المذكورين في الأخبار ؟
الثانية : على فرض اعتبار عنوان التمكن من التصرف فهل يراد به التمكن من جميع التصرفات أو يكفي التمكن من بعضها ؟
وقالوا إن مقتضى الأول عدم تحقق مصداق له ولا سيما إذا أريد به الأعم من الشرعي لأن الانسان ممنوع عادة أو قانونا أو شرعا من كثير من التصرفات في ماله .
ومقتضى الثاني وجوب الزكاة حتى في موارد الأخبار والفتاوى أيضا لإمكان بيع المال الغائب أو المغصوب ولو بأقل من قيمته أو هبته للغاصب ونحو ذلك .
الثالثة : هل المراد به التمكن الخارجي أو الأعم منه ومن الشرعي لأن الممنوع شرعا كالممتنع عقلا وخارجا ؟ ومثاله المرهون والموقوف والمنذور التصدق به .
الرابعة : هل المراد به الاستيلاء الفعلي على المال بحيث يكون قبض المال وبسطه فعلا بيده