تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
القراءة بالحاء المهملة ليتحد الوقتان . وثانيا لا نسلم كون وقت الخرص حالة العنبية والحصرمية بل لما كان الموضوع في الاخبار ومنها نفس هذه الصحيحة التمر والزبيب ، فالمراد بالخرص فيها الخرص في حال التمرية والزبيبية ، ولعل المتعارف في ثمرة النخل والكرم إذا أريد جفافهما كان ابقاؤها على الشجر لتجف عليه إذ بعد الاقتطاف ربما كان يفسد أكثرها أو يحمض أو يتدود الّا بالتعليق فلم يكن داع إلى اقتطافها إذا أريد صيرورتها تمرا أو زبيبا وإنما لا يتعارف ذلك في البلاد الباردة كبلادنا . ويظهر من المحقق في الشرائع أيضا في بيان وقت الاخراج ان حالة الزبيبية والتمرية كانت تحصل للثمر على الشجر حيث قال : « ووقت الاخراج في الغلة إذا صفت وفي التمر بعد اخترافه وفي الزبيب بعد اقتطافه » . فنسب الاختراف والاقتطاف إلى التمر والزبيب . وعلى هذا فيكون المراد بالصحيحة ان الثمر بعد ما صار تمرا أو زبيبا على الشجر وحان وقت صرمه فان صرمه أدّى زكاته وان أخّر صرمه لجهة من الجهات فيجب عليه خرصه وأداء زكاته . وصرف الاحتمال كاف في عدم امكان الاستدلال . فهذه خمسة اخبار خاصة استدل بها للمشهور ، وقد عرفت ظهور خبر سعد الأول ولكن لا يثبت به الّا حكم العنب دون الحصرم والبسر والرطب . الوجه الثامن : ما يظهر من اخبار الفريقين وكلمات الأصحاب من أن رسول اللّه « ص » كان يبعث من يخرص على أصحاب النخل ثمرتها ليتميز بذلك مقدار الصدقة المفروضة وكان « ص » يأمر عامله بأن يترك للحارس العذق والعذقين وان لا يخرص أم جعرور ومعافارة « 1 » . فلو لم يكن حق الفقير متعلقا بها من حين بدوّ صلاحها الذي هو وقت الخرص لم تكن فائدة في الخرص بل كان تعديا وتضييقا على المالك إذ قد لا يحب ان يطلع على ماله أحد أو يريد ان ينفق جميعه قبل التمرية والزبيبية . والحاصل ان جواز الخرص عند الفريقين اجمالا من أقوى الأدلة على قول المشهور . وفيه أولا : ان المستفاد من بعض الأخبار انه - صلى اللّه عليه وآله - كان يبعث عبد اللّه بن رواحة إلى خيبر للخرص وخيبر صارت بالفتح للمسلمين ثم خارجهم رسول اللّه « ص » على النصف أو الثلث فخرص ابن رواحة لعله كان لتعيين الخراج لا الصدقات . وثانيا : ما أشرنا اليه من أن الخرص لعله كان بعد التمرية والزبيبية إذ قلنا إن المتعارف كان ابقاء الثمر على الشجر حتى يجف . هذا ولكن المستفاد من المعتبر ان بعثه « ص » للخرص كان للصدقات وانه كان حين
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 19 من أبواب زكاة الغلات .
كتاب الزكاة — صفحة 354 | الشيخ المنتظري