. . . . . . . . . .
شرح
أساميها في المحاورات العرفية ومعاملاتهم ووقوع شيء منها في حيز التكليف بصرفه إلى الغير إلى اليابس منها فلا يتبادر من الأمر بالتصدق بشيء من هذه الأجناس الّا إرادة يابسها » .
أقول : يمكن ان يقال : ان كلامنا ليس في تعيين وقت الأداء حتى يقال بانصرافها في هذا المقام إلى يابسها بل في تعيين وقت التعلق وحصول الشركة للفقراء فادعاء الانصراف بلا وجه .
الوجه الخامس : انه لو كانت الزكاة مقصورة على التمر والزبيب لأدى ذلك إلى ضياع الزكاة لأنهم كانوا يحتالون ببيع العنب والرطب أو بجعلهما دبسا أو خلّا .
وفيه ان الحيل المذكورة لا تقوى على افناء التمر والعنب لكثرتهما مضافا إلى أن جعلهما كذلك ربما يكون بضرر المالكين وابقائهما وأداء الزكاة ربما يكون انفع لهم ، على أن هذه الاستحسانات ليست ملاكا للأحكام الشرعية .
الوجه السادس : التمسك بالعمومات ففي زكاة الشيخ الأعظم : « مضافا إلى أن مقتضى العمومات وجوب الزكاة فيما سقته السماء ، وأدلّة تعلق الزكاة بالحنطة والتمر مثلا لا تنهض لتقييدها لأن المتبادر منها إرادة الأجناس الأربعة في مقابل الأجناس الأخر » .
وفيه أولا : عدم إرادة العموم بالموصول لتفسيره في الأخبار الكثيرة بالحنطة والشعير والتمر والزبيب بل في صحيحة زرارة ذكر الأربعة ثم قال : « ما كان منه يسقى بالرشا والدوالي والنواضح ففيه نصف العشر وما سقت السماء . . . » .
وثانيا : ان هذا العموم ورد لبيان مقدار الفريضة من العشر ونصف العشر لا لبيان ما فيه الزكاة .
وثالثا : ما عرفت من أن الظاهر من تعليق الحكم على عنوان كون الموضوع ما هو المتصف بهذا العنوان بالفعل فحمل الأربعة على الأعم مما بالفعل وبالقوة مجاز لا يصار اليه الّا بدليل .
الوجه السابع : اخبار خاصة يستدل بها للمشهور : منها صحيحة سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللّه « ع » قال : ليس في النخل صدقة حتى يبلغ خمسة أوساق ، والعنب مثل ذلك حتى يكون خمسة أوساق زبيبا « 1 » .
ومحل الاستشهاد من الحديث موردان :
الأول : قوله : « ليس في النخل صدقة حتى يبلغ خمسة أوساق » بتقريب ان التعبير بالنخل لإرادة ثمرة مطلقا لأنه أقرب المجازات ولو أريد خصوص التمر لم يكن وجه للعدول عنه إلى التعبير بالنخل نعم يعلم من قوله : « خمسة أوساق » ان المعيار في النصاب التمرية فان الوسق حمل البعير وما كان يحمل عليه خصوص التمر دون البسر والرطب .
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 1 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 7 .