. . . . . . . . . .
شرح
الثاني : قوله : « والعنب مثل ذلك . . . » . إذ يعلم منه ان الموضوع للزكاة العنب لا الزبيب ، نعم في مقام الحساب يقدّر زبيبا لمعرفة النصاب كما قلنا في ثمر النخل .
أقول : وفي كلا التقريبين نظر : اما الأول ، فلأن التعبير بالنخل لا التمر لعلّه لإفادة الشرط السابق إذ الزكاة تتعلق بالتمر على الشجر لا مطلق التمر ولو ما اشترى منه في السوق كما عرفت بيانه .
واما الثاني فعن الذخيرة ان لمفهوم الصحيحة احتمالين : أحدهما إناطة الوجوب بحالة ثبت له البلوغ فيها خمسة أوسق زبيبا بالفعل . ثانيهما اناطته بحالة يقدّر له هذا الوصف . والاستدلال بها إنما يتم على ظهور الثاني وهو في موضع المنع بل لا يبعد ادّعاء ظهور الأول إذ اعتبار التقدير خلاف الظاهر .
وردّه في مفتاح الكرامة « بان حاصل الوجه الأول انها تجب في العنب إذا كان زبيبا ومن المعلوم زوال وصف العنبية عند كونه زبيبا ، كما تقول : تجب صلاة الفريضة على الصغير إذا كان كبيرا وأنت خبير بسقوط هذا التعبير عن درجة الاعتبار فلا بدّ من المصير إلى التقدير إذا ورد مثله في الاخبار » .
أقول : الحق كما في مصباح الفقيه ان العبارة المذكورة في الرواية قابلة للمعنيين كما عن الذخيرة ، ولعل إرادة الفعلية أوفق بظاهر اللفظ . ويحسّن هذا الاستعمال كون وصفي العنبية والزبيبية حالتين متعاقبتين لشيء واحد وليس هذا التعبير ساقطا عند العرف ولا سيما في الكلام المنفي كما في المقام إذ قوله : « والعنب مثل ذلك . . . » مآله إلى أنه ليس في العنب صدقة حتى يكون خمسة أوساق زبيبا ، وهكذا في المثال الذي ذكره في مفتاح الكرامة إذ لا مانع من أن يقال : لا تجب صلاة الفريضة على الصغير الّا إذا كان كبيرا أي صار كذلك . واستعمال الكون بمعنى الصيرورة أمر شائع .
وبالجملة فإذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال فالاستدلال بالصحيحة لتعلق الزكاة بالعنب مشكل ، ولو سلم فالتعدي عنه إلى الحصرم أشكل ولم يتحقق القول بعدم الفصل بينهما بل عرفت ان الحصرم غير مذكور في كلام كثير من الأصحاب وإنما رأيناه في كلمات المحقق والعلامة وكذا الكلام في ثمر النخل .
ويقرب من هذه الصحيحة المرسل : « ليس في النخل صدقة حتى تبلغ خمسة أوساق ، والعنب مثل ذلك حتى يبلغ خمسة أوساق زبيبا ، والوسق ستون صاعا » « 1 » .
وخبر أبي بصير : « عن أبي عبد اللّه « ع » قال : لا يكون في الحب ولا في النخل ولا في العنب
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 1 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 11 .