تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
فقد ظهر لك مما نقلناها ان المشهور عندنا وعند أهل السنة ان وقت التعلق في الحبوب عند اشتدادها وفي الثمار بدوّ صلاحها أو تلوّنها أو طيبها واما كفاية انعقاد الحصرم في العنب فلم أره في ما رأيت من الكلمات الّا في الشرائع والنافع والقواعد ولعله استفيد من بدوّ الصلاح ، فإنه بعد انعقاد الحصرم خلص من الآفات المحتملة فتدبر . واما عند ابن الجنيد والمحقق فوقت الوجوب والتعلق في الأربعة صدق الأسامي من الحنطة والشعير والتمر والزبيب . ولعله المستفاد من كلمات القدماء أيضا حيث حصروا الزكاة في التسعة وعدّوا منها الأربعة . بل لعله المستفاد من الشيخ في النهاية أيضا حيث قال : « باب الوقت الذي يجب فيه الزكاة : لا زكاة في الذهب والفضة حتى يحول عليهما الحول . . . واما الحنطة والشعير والتمر والزبيب فوقت الزكاة فيها حين حصولها بعد الحصاد والجذاذ والصرام » . إذ يظهر من عنوان الباب ومن السياق كونه بصدد بيان وقت الوجوب لا وقت الأداء وان حمله في كشف الرموز على وقت الأداء . وكيف كان فما ذكره المحقق في كتبه الثلاثة وما حكاه في المختلف عن ابن الجنيد وكذا المذكور في كلمات القدماء لفظ الزبيب لا العنب ، فما في البيان حيث قال : « وقال ابن الجنيد والمحقق : يشترط التسمية عنبا وتمرا » ، لا يخفى ما فيه وان ظهر من بعض اختياره منهم المصنف هنا كما ترى . ثم لا يخفى ان الظاهر تقارب القولين في الحنطة والشعير لتلازم اشتداد الحب وصدق الاسمين بل لعل صدقهما أقدم زمانا بقليل واما في التمر والزبيب فيتأخر صدق الاسمين عن بدو الصلاح بمدّة معتنى بها . ويترتب على القولين ثمرات مهمة : منها ان المالك لو نقل الثمرة في هذه المدة إلى غيره فعلى المشهور استقرار الزكاة على الناقل وعلى قول المحقق على المنتقل اليه . ومنها لو مات المالك في هذه المدة فعلى المشهور الزكاة تعلقت بالمورث فتؤخذ من تركته وعلى قول المحقق تجب على الورثة إذا بلغ نصيب كل واحد منهم النصاب والّا فعلى من بلغ نصيبه النصاب . ومنها جواز تصرف المالك في الثمرة بانحاء التصرفات ولو بالاتلاف في هذه المدة على قول المحقق دون المشهور . ومنها ما إذا بلغ الصبي المالك أو عقل المجنون في هذه المدة فعلى المشهور لا تتعلق بهما الزكاة