تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
ومنشأ اعتبار هذا الشرط مضافا إلى الاجماع ظهور ما دلّ على وجوب الزكاة في الغلات في ايجابها على من ملكها ثابتة على أصولها ويرشد إلى ذلك التفصيل في الاخبار والفتاوى بين السقي سيحا والسقي بالدوالي إذ يفهم منها كون الخطاب والحكم متوجها إلى ملّاك الأشجار والزراعات . فكأن الناس على ثلاثة أقسام : الزراع بالمعنى الأعم الشامل لمربي الأشجار ، وأرباب المواشي ، والتجار فوجب على الصنف الأول زكاة الغلات ، وعلى الثاني زكاة الأنعام ، وعلى الثالث زكاة النقدين ومال التجارة . وبالجملة فاعتبار شرط زائد في خصوص الغلات أمر مفروغ عنه ويتردد بين أمور : الأول : ان يكون مالكا للغلة والثمرة من بدو تكوّنها إلى آخر مراحلها بأن يكون مالكا للبذر أو الشجر فتتكون وتتطوّر الغلة أو الثمرة وتسير مراحلها في ملكه إلى وقت التعلق ، فكما ان الملكية طول الحول تعتبر في الأنعام والنقدين فكذلك هنا تعتبر الملكية في جميع مراحل الوجود إلى وقت الاشتداد . الثاني : ان يكون مالكا للغلة أو الثمرة كائنة على أصولها بمقدار يحصل لهما النماء في ملكه قبل وقت التعلق وان لم تكونا من أول التكون ملكا له فيكفي شراؤهما على أصولهما ونموّهما اجمالا في ملكه قبل التعلق . الثالث : ان يملكهما على أصولهما بمقدار تتغذيان من الأصول وان لم يكن نموّ كما بين الرطبية والتمرية . الرابع : ان يملكهما على أصولهما قبل التعلق وان لم يحصل نماء ولا تغذي . هذا ولعل المستفاد من التفصيل في الاخبار والفتاوى بين ما سقي سيحا وما سقي بالدوالي والدلاء وايجاب العشر في الأول ونصف العشر في الثاني هو الاحتمال الأول أعني كونها بجميع مراحلها أو عمدة مراحلها في ملكه ، إذ المستفاد من التفصيل المذكور كونه بلحاظ الارفاق بالنسبة إلى المتصدي لزرعها وسقيها ومشتري الثمرة أو الغلة بعد حصول عمدة نمائها في ملك البائع لا يتفاوت بحاله كونها مسقية بالسيح أو بالدلاء بل لعلها لا تحتاج بعد الشراء إلى السقي أصلا . فلو لم يثبت الاجماع على وجوب الزكاة على المشتري قبل التعلق كما قد يدعى كان لازم هذا الوجه عدم وجوب الزكاة في صورة البيع قبل التعلق لا على البائع ولا على المشتري ، نظير بيع الأنعام في الشهر الحادي عشر من حولها مثلا . بل لو أغمضنا عن دلالة هذا التفصيل على هذا الوجه أمكن أن يقال إن صرف الاحتمال والشك كاف في الشك في التكليف . واجراء البراءة ان لم يكن لنا في باب الزكاة اطلاق يرجع اليه عند الشك . هذا وسنعود إلى المسألة في الحاشية التالية فانتظر .