كتاب الزكاة — صفحة 340
. . . . . . . . . . وأربعة أسباع درهم » . قال في مصباح الفقيه بعد نقل هذا : « لا يجوز ردّ شهادة جلّ الفقهاء لأجل تصريح بعض اللغويين بذلك خصوصا فيما لا اختصاص للّغوي بمعرفته مع امكان صيرورته في زمان ذلك اللغوي الذي فسره بذلك كذلك » . أقول : وما ذكره جيد لأن شأن اللغوي بيان مفاهيم الألفاظ لا تقدير الأوزان والمقادير . وكيف كان فالحق المجمع عليه بيننا الّا من شذّ كون النصاب ثلاثمائة صاع والصاع تسعة أرطال بالعراقي والرطل وزن مأئة وثلاثين درهما فالنصاب كله / 351000 درهم . [ الوسق والصاع والمدّ مكائيل ] تتمة : يمكن ان يقال : ان الوسق والصاع والمدّ كلها مكائيل لا أوزان كما يدل على ذلك كلمات أهل اللغة . ففي الصحاح : « والوسق بالكسر ستون صاعا وقال الخليل : الوسق هو حمل البعير » . وفي النهاية : « والوسق بالفتح ستون صاعا . . . والأصل في الوسق الحمل وكل شيء وسقته فقد حملته » . وفي الصحاح : « والصاع الذي يكال به وهو أربعة أمداد . . . والصواع لغة في الصاع » . وفي النهاية : « قد تكرر ذكر الصاع في الحديث وهو مكيال يسع أربعة أمداد » . وفي الصحاح : « والمدّ مكيال وهو رطل وثلث عند أهل الحجاز ورطلان عند أهل العراق » . وفي النهاية : « المدّ في الأصل ربع الصاع . . . وقيل : ان أصل المدّ مقدر بأن يمدّ الرجل يديه فيملأ كفيه طعاما » . وبالجملة الأمور المذكورة كلها مكائيل واعتبار الأشياء في الأعصار السابقة ولا سيما في القرى كان بالمكاييل بالأصالة لا بعنوان الامارية للأوزان وإنما تعارفت الأوزان بعد رقاء البشر في التمدن فالاعتبار في باب النصاب بل وفي الفطرة والكفارات وغيرها بالكيل لا بالوزن . فان قلت : مقتضى ذلك ان يكون نصاب الشعير مثلا مغايرا لنصاب الحنطة بحسب الوزن إذ الشعير أخف من الحنطة . قلت : لا نضايق من ذلك بعد كون الملاك الكيل لا الوزن . فان قلت : الكيل غير مضبوط بالدقة . قلت : لا يضر ذلك بعد كونه مضبوطا عرفا ومعتبرا عندهم في معاملاتهم . والحاصل ان مقتضى التدبر في الروايات وكلمات أهل اللغة كون النصاب معتبرا بالكيل لا بالوزن ، وحيث إن المكاييل المعتبرة للشارع غير معلومة عندنا فالأصل بالنسبة إلى ما شك في بلوغه هذا الحد هو البراءة .