. . . . . . . . . .
شرح
قال في التذكرة : « النصاب يعتبر بالكيل لأن الأوساق مكيلة وإنما نقلت إلى الوزن لتضبط وتحفظ » .
فظاهر كلامه يؤيد ما ذكرناه ولم يعلم منه زمان النقل إلى الوزن ولا الناقل .
ولعله أخذ ما ذكر مما ذكره ابن قدامة في المغني ففيه : « فصل والنصاب معتبر بالكيل فان الأوساق مكيلة وإنما نقلت إلى الوزن لتضبط وتحفظ . . . وقال بعض أهل العلم : أجمع أهل الحرمين على أن مدّ النبي « ص » رطل وثلث قمحا من أوسط القمح فمتى بلغ القمح ألفا وستمائة رطل ففيه الزكاة وهذا يدل على أنهم قدروا الصاع بالثقيل فاما الخفيف فتجب الزكاة فيه إذا قارب هذا وان لم يبلغه ومتى شك في وجوب الزكاة فيه ولم يوجد مكيال يقدّر به فالاحتياط الاخراج وان لم يخرج فلا حرج لأن الأصل عدم وجوب الزكاة فلا تجب بالشك » .
هذا ولكن ما ذكر من عدم تعارف الوزن في تلك الأعصار يخالف نص القرآن حيث يقول :« الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ »« 1 » ، وفي آيات الحكمة في سورة الإسراء :« وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ »« 2 » ، وفي سورة الميزان« وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ »« 3 » ، وفي سورة الأعراف عن قول شعيب :« فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ »« 4 » . إلى غير ذلك من الآيات الكريمة المستفاد منها تعارف الميزان في تلك الأعصار البعيدة أيضا .
والظاهر أن الكيل كان في الأصل امارة على الوزن وكان الوزن هو الأصل في الاعتبار . وقد عرفت في روايتي الهمداني وجعفر ابنه ارجاع الصاع بالآخرة إلى الدرهم والدرهم كان وزنا عندهم وأفتى فقهاؤنا في جميع الأعصار أيضا على وفق ذلك فيعرف بذلك ان الأصل كان هو الوزن وإنما اعتبرت المكاييل امارات عليه تسهيلا للأمر على الفئات التي لا يوجد في دورهم الموازين ، نظير الأشبار في باب الكر فان الظاهر أن الاعتبار فيه أيضا بالوزن أعني ألفا ومأتي رطل ، وحيث إن وزن الماء غير ميسّر للجميع جعل الشارع الأشبار امارة عليه ، ولا يشترط في الامارة عدم الزيادة وإنما يعتبر فيها دوام المطابقة بأن يوجد ذو الامارة قطعا عند وجودها . وحينئذ فلو علم بالوزن من طريق آخر لم نحتج إلى الامارة ولا يضر تخلفها قهرا .
وعلى هذا بنى العلامة المسألة في منتهاه حيث قال : « النصب تعتبر في الكيل بالأصواع واعتبر
هامش
( 1 ) - سورة المطففين ، الآية 2 .
( 2 ) - سورة الإسراء ، الآية 35 .
( 3 ) - سورة الميزان ( الرحمن ) ، الآية 9 .
( 4 ) - سورة الأعراف ، الآية 85 .