. . . . . . . . . .
شرح
الماء ومدّه وبين صاع الطعام ومدّه . بل نقول الاعتبار والنظر يقتضي الاختلاف إذ معلوم ان الرطل والمدّ والصاع كانت في الأصل مكائيل معينة فقدّرت بوزن الدراهم وشبهها صونا عن التغيير ومعلوم ان الأجسام المختلفة يختلف قدرها بالنسبة إلى كيل معين فلا يمكن أن يكون الصاع من الماء موافقا للصاع من الحنطة والشعير فلذا كان الصاع والمد والرطل المعتبر في الوضوء والغسل أثقل مما ورد في الفطرة والنصاب لكون الماء أثقل من تلك الحبوب مع تساوي الحجم فظهر ان هذا أوجه الوجوه في الجمع بين الاخبار » .
وقد تعرض لهذا الجمع في الحدائق أيضا وجعله الأظهر في الجواب .
أقول : أولا لم يظهر لي مما حققه في البحار محصل إذ لو كان الاختلاف في الصاعين فقط أمكن ان يقال إن مكيالا واحدا لو فرض اشتماله على أربعة أمداد من الشعير مثلا فهو بعينه يشتمل على خمسة أمداد من الماء لثقل الماء وفي الحقيقة يكون الصاع مكيالا واحدا ولكنه يختلف بحسب أمداد ما يكال به ولكن يظهر من عبارة المعاني ان الاختلاف في البابين يكون بين الصاع وكذا بين المدّ وحينئذ فكيف نصلح أمر الأربعة أمداد والخمسة أمداد .
وثانيا انه يظهر من صحيحة زرارة السابقة ان صاع الماء أيضا في عهد النبي « ص » كان أربعة أمداد لا خمسة أمداد فلا يصح القول باختلاف صاع الماء وصاع الفطرة .
هذا مضافا إلى كثرة الاشكالات كما مرّ في مرسلة المروزي فحلّ احديها لا يكفي في رفع الاشكال منها فالأولى كما في مصباح الفقيه ردّ علم الخبرين المزبورين إلى أهله مع مخالفتهما لسائر الاخبار وفتاوى الأصحاب بل فتاوى جميع المسلمين حيث عرفت الاجماع على كون الصاع أربعة أمداد وان اختلفوا في مقدار المدّ بحسب الأرطال .
واما الخلاف الثاني : فهو ان المستفاد من خبر الهمداني وكذا خبر ابنه ، جعفر كما عرفت كون الرطل البغدادي مأئة وثلاثين درهما .
ولكن في الحدائق انه : « ذكر العلامة في التحرير وموضع من المنتهى ان وزنه مأئة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم » . ثم قال : « والظاهر أنه سهو من قلمه وانه تبع فيه بعض العامة » .
أقول : في المغني لابن قدامة « والرطل العراقي مأئة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم » .
وفي حاشية الحدائق : « في المجموع ، شرح المهذب بعد تقديره بذلك قال : وقيل : مأئة وثلاثون درهما وبه قطع الغزالي والرافعي » . فيظهر منه كون المسألة مختلفا فيها بين العامة .
وفي مجمع البحرين عن المصباح : « والرطل تسعون مثقالا وهي مأئة وثمانية وعشرون درهما