. . . . . . . . . .
شرح
وكيف كان فيظهر من كثير من كلمات اللغويين والفقهاء ان السلت صنف من الشعير والعلس صنف من الحنطة ويظهر من بعض الكلمات كونهما نوعين مستقلين ويظهر من الجواهر والمصباح تفريع الوجوب وعدمه على ما ذكر فتجب الزكاة فيهما ان كانا منهما ولا تجب ان كانا نوعين مستقلين .
ولكن لأحد أن يقول : انه لو فرض عدم كونهما نوعين مستقلين واتحادهما مع الحبتين الدارجتين المسمّيتين بالحنطة والشعير بحسب الماهية والحقيقة ولكن من المحتمل كون لفظي الحنطة والشعير المذكورين في عداد التسعة اسمين لخصوص الصنفين الدارجين المعمولين لا للماهيتين باطلاقهما ولا أقل من انصرافهما إلى خصوص هذين الصنفين فلا يشملان للصنفين المسلمين بالسلت والعلس ووضع اللفظ لخصوص الصنف من النوع أو انصرافه اليه بلا اشكال ولذا ذكر لفظ السلت في صحيحة محمد بن مسلم وموثقة زرارة في قبال الشعير منفصلا عنه فيبعد كونه من قبيل ذكر الخاص بعد العام فراجع الوسائل الباب التاسع من أبواب ما تجب فيه الزكاة .
وبالجملة فصرف اثبات الاتحاد بحسب الماهية والحقيقة لا يكفي لا ثبات الوجوب بل يتوقف مضافا إلى ذلك على اثبات كون لفظي الحنطة والشعير موضوعين للماهيّتين باطلاقهما وكونهما المراد بحسب الاستعمال أيضا من دون انصراف في البين . وعلى أي حال فلنذكر بعض كلمات الفقهاء واللغويين في المقام .
ففي الخلاف ( المسألة 76 ) : « الحنطة والشعير جنسان لا يضم أحدهما إلى صاحبه . . . واما السلت فهو نوع من الشعير يقال إنه بلون الحنطة وطعمه طعم الشعير بارد مثله ، فإذا كان كذلك ضم اليه وحكم فيه بحكمه » .
وفي المبسوط : « لا زكاة في شيء من الحبوب غير الحنطة والشعير والسلت وهو شعير فيه مثل ما فيه » .
وفيه أيضا : « والعلس نوع من الحنطة يقال إذا ديس بقي كل حبتين في كمام ، ثم لا يذهب ذلك حتى يدقّ أو يطرح في رحى خفيفة ولا يبقى بقاء الحنطة وبقائها في كمامها ويزعم أهلها انها إذا هرست أو طرحت في رحى خفيفة خرجت على النصف » .
وفي نهاية ابن الأثير : « وفيه انه سئل عن بيع البيضاء بالسلت فكرهه . السلت ضرب من الشعير أبيض لا قشر له وقيل هو نوع من الحنطة ، والأول أصحّ لأن البيضاء الحنطة » .
ولم يظهر لي وجه التعليل الأخير لأن بيع الجنس بالجنس أقرب إلى الكراهة لشبهة الربا .
وفي الصحاح : « السلت بالضم ضرب من الشعير ليس له قشر كأنه الحنطة » .
وفيه أيضا : « والعلس أيضا ضرب من الحنطة يكون حبتان في قشر وهو طعام أهل صنعاء » .