. . . . . . . . . .
شرح
الأولي ولا لوجوب الإطاعة واستحقاق العقوبة على المخالفة ووجوب الإعادة أو القضاء معها فإذا تعرض الدليل الثاني لجهة من هذه الجهات يحكم بكون الثاني حاكما على الأول ومفسّرا له ومقدما عليه مطلقا من غير ملاحظة النسبة بينهما فتدبر .
فإذا عرفت هذا فنقول : بين قوله :« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً »وقوله : « لا زكاة في مال اليتيم » عموم وخصوص مطلق وبين قوله : « لا زكاة في مال اليتيم » وبين دليل الزكاة في كل واحد من العناوين عموم من وجه ، بداهة ان الموضوع في دليل الزكاة جميع الناس واليتيم بعض من هذا الموضوع فالدليلان متعارضان .
نعم لو قال « ما جعل الزكاة في مال اليتيم » كان حاكما نظير قوله« ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »إذ مفاد الدليل الأول ليس هو الجعل وان كان جعلا بالحمل الشائع فتقديم قوله « ليس على مال اليتيم زكاة » ليس من جهة الحكومة بل من جهة انه يلاحظ مع قوله« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً »، وبعبارة أخرى مع مجموع الأدلة المثبتة للزكاة لكونها بمنزلة دليل واحد فيكون خاصا بالنسبة اليه كيف ولو لوحظ مع كل منها فاما ان يقدم على الجميع فهو المطلوب أو تقدم هي عليه فيلزم طرحه أو يخصص به بعضها دون بعض فيلزم الترجيح بلا مرجح .
هذا مضافا إلى ما مرّ من أن الظاهر من الدليلين بعد جمعهما هو ان وجود المال مقتض للزكاة واليتم مانع عنها وفي أمثال ذلك يقدم دليل المانع عرفا فهذا جمع عرفي يحكم به العرف بمناسبة الحكم والموضوع .
وعلى أي حال فقوله « ليس في مال اليتيم زكاة » يدل على نفي الزكاة في جميع أموال اليتيم من النقدين والغلات والمواشي فكما لا تجب في نقديه لا تجب في غلاته ومواشيه أيضا والمال يعمّ الجميع وان كان يختلج بالبال قديما انه منحصر في النقدين .
والحاصل ان قوله : « ليس في مال اليتيم زكاة » الوارد في أخبار مستفيضة ان لم تكن متواترة مقدم على العمومات المثبتة للزكاة فبه يرفع اليد عنها على فرض ثبوتها واما قوله في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم : « فاما الغلات فعليها الصدقة واجبة » فتعارضها صحيحة أبي بصير بنقل الشيخ عن أبي عبد اللّه « ع » انه سمعه يقول : « ليس في مال اليتيم زكاة ، وليس عليه صلاة ، وليس على جميع غلّاته من نخل أو زرع أو غلة زكاة ، وان بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة ولا عليه لما يستقبل حتى يدرك ، فإذا أدرك كانت عليه زكاة واحدة ، وكان عليه مثل ما على غيره من الناس » « 1 » ، والكليني روى الحديث وحذف قوله : « وليس على جميع غلّاته من نخل أو زرع أو غلّة زكاة » « 2 » . والشيخ لما كان قائلا بوجوب الزكاة في غلات اليتيم حمل هذه الجملة على أنه
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 6 الباب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 11 .
( 2 ) - الوسائل ج 6 الباب 1 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 3 .