. . . . . . . . . .
شرح
قلت : أولا يحتمل أن يراد بالمال في تلك الروايات النقدان لكونهما الملاك والمعيار في المالية حتى في الأشياء الأخر وقد مرّ عن ابن الأثير ان المال في الأصل ما يملك من الذهب والفضة ، وثانيا ان بين عمومات الزكاة في الغلات والمواشي وبين قوله : « لا زكاة في مال اليتيم » عموما من وجه ولا دليل على تقديم الثاني على الأول في مورد التعارض .
هذا ولكن يرد في المقام أولا عدم ثبوت العموم فان قوله« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً »محدود بما ورد في تفسيره في الروايات الكثيرة من أن رسول اللّه « ص » وضع الزكاة على تسعة وعفا عما سوى ذلك وهذه الروايات ليست في مقام بيان ثبوت الزكاة في جميع التسعة بل في مقام بيان عدم الزكاة فيما سواها وقوله « فيما سقت السماء العشر » أيضا لا اطلاق له لكونه في مقام بيان الواجب لا بيان ما فيه الواجب فتأمل فان عموم الآية لا يختلّ بهذه الروايات على فرض كون الآية في مقام تشريع الزكاة لا في مقام الحث على أخذ الزكاة مما ثبت تشريعها فيه قبل ذلك ، وثانيا لا نسلم اختصاص المال بالنقدين فإنه مفرد الأموال الواقعة في الآية وهي عامة لجميع الأموال كما هو المستفاد من الأخبار الواردة في تفسيرها ، فلا محيص إلّا عن الأخذ باطلاق قوله : « لا زكاة في مال اليتيم » ولا تراعى النسبة بينه وبين عمومات الزكاة في الغلات والمواشي ، إذ نسبة العموم من وجه ثابتة بالنسبة إلى أدلة زكاة النقدين أيضا فلو لم يؤخذ به لزم طرحه أو تخصيص بعض العمومات به دون بعض بلا مرجح ، مضافا إلى أن لسان أدلة الزكاة لسان الاقتضاء للزكاة ولسان قوله « لا زكاة في مال اليتيم » لسان بيان المانع عنها وفي أمثال ذلك يحكم العرف بتقديم الثاني فيكون المراد ان اليتيم مانع عن تعلق الزكاة مطلقا ثم على فرض لحاظ العموم من وجه يكون المرجع في مورد التعارض البراءة فتأمل .
وبالجملة لا مجال للأخذ بعمومات الزكاة على فرض ثبوتها بعد اطلاق قوله : « لا زكاة في مال اليتيم » وصحيحة زرارة ومحمد بن مسلم يعارضها صحيحة أبي بصير بنقل الشيخ الحاكمة بعدم الزكاة في غلات اليتيم وسيأتي ذكرها وشرحها فالقول بالوجوب في الغلات مخدوش فكيف بالمواشي التي لا دليل عليها .