تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
. . . . . . . . . .
شرح
أقول : الظاهر عدم صحة ما ذكره إذ المقام من باب التعارض لا الحكومة . بيان ذلك ان التعارض عبارة عن ورود حكمين مختلفين بالايجاب والسلب على موضوع واحد في عرض واحد سواء اختلفا بالتباين أو بنحو العموم والخصوص مطلقا أو من وجه ، فمثال الأول قوله : « أكرم العلماء » وقوله : « لا تكرم العلماء » ومثال الثاني قوله : « أكرم العلماء » وقوله : « لا تكرم النحويين » ومثال الثالث قوله : « أكرم العلماء » وقوله : « لا تكرم الفساق » ففي العموم والخصوص مطلقا أو من وجه أيضا يرد الايجاب والسلب في عرض واحد على موضوع واحد أعني الخاص ومورد الاجتماع ففي باب التعارض يتعرض كل واحد من الدليلين لنفس النسبة التي يتعرض لها الدليل الآخر كلا كما في المتباينين أو بعضا كما في العامين من وجه أو مطلقا ولكن يخالف معه بالايجاب والسلب فالموضوع في القضيتين واحد كلا أو بعضا والمحمول أيضا واحد ومحط الاختلاف النسبة بينهما فتختلفان فيها بالايجاب والسلب . وأما في الحكومة فدليل الحاكم لا يتعرض للنسبة التي تعرض لها دليل المحكوم بل يتعرض لحيثية أخرى لم يتعرض لها دليل المحكوم من قبيل مقدمات الحكم ومؤخراته ، وبعبارة أخرى من الأمور الواقعة في سلسلة علل الأحكام أو في سلسلة معلولاتها ، فإذا قال المولى : « أكرم العلماء » فما تعرض له هذا الدليل هو النسبة الواقعة بين العالم ووجوب الاكرام بنحو الايجاب فلو تعرض الدليل الثاني لنفس هذه النسبة كلا أو بعضا بنحو السلب فهو من باب التعارض ولكن قوله : « أكرم العلماء » مسبوق بتصور المولى وتصديقه وعزمه وارادته وجعله وإنشائه وكذا الموضوع والمحمول وملجوق بوجوب اطاعته واستحقاق العقوبة والذم على مخالفته وكذا وجوب اعادته وقضائه مثلا ولكن ليست هذه الأمور مفاد القضية بالمطابقة بل مما يحكم العقل بتحققها سابقة أو لا حقة أو مقارنة للنسبة ، فلو قال المولى بدل قوله : « لا تكرم النحويين » : « ما تصورت اكرام النحويين » أو « ما أردت اكرام النحويين » أو « ما أنشأت وجوب اكرام النحويين » أو « ما جعلته » أو « النحوي ليس بعالم » أو « حارس الثورة عالم » أو « لا يجب إطاعة اكرام النحوي » أو « لا أعاقب على ترك اكرامه » أو « لا يجب الإعادة أو القضاء على من تركه » ففي جميع هذه الأمثلة ضيّق الحكم الأول أو وسّعه ولكن الدليل الثاني لم يتعرض لنفس النسبة التي تعرض لها الدليل الأول بل تعرض لحيثية أخرى يكون نتيجتها تضييق الحكم الأول أو توسعته ولسان الحاكم مقدم على لسان المحكوم فإنه بمنزلة الشارح والمفسر للمراد عنه وبما ذكرنا يظهر عدم انحصار الحكومة في توسعة الموضوع أو تضييقه كما اشتهر بل هما من مصاديقها والملاك فيها تعرض الحاكم لجهة من الدليل الأول لم يتعرض هو لهذه الجهة بل مما حكم العقل بتحققها سابقة أو لا حقة أو مقارنة له ، فقوله « أكرم العلماء » يتعرض لنسبة وجوب الاكرام إلى العلماء ولا يتعرض لتصور المولى وتصديقه وارادته ولا لمعنى العالم ومعنى الاكرام وحدودهما ولا للجعل والانشاء بالحمل