ولا طريق للعلم بذلك ولو للضرر ( 1 ) لم تجب ( 2 )
[ هل يجب تصفية المغشوش للاختبار ؟ ]
وفي وجوب التصفية ونحوها للاختبار اشكال ( 3 ) أحوطه ذلك وان كان عدمه لا يخلو عن قوة .
شرح
ففيه انه ان كان المراد ان المكلف يحصل له العلم اجمالا بوقوع نفسه في خلاف الواقع في بعض الموارد دار الأمر مدار حصول هذا العلم للمكلف ولا يجوز الحكم بنحو الكلية ونسلّم حينئذ وجوب الفحص أو الاحتياط بناء على وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي ولو كانت تدريجية والاحتياط هنا بحكم العقل من جهة ان الاشتغال اليقيني يلزم البراءة اليقينية ، وان كان المراد حصول العلم الإجمالي بوقوع المخالفة للواقع في بعض الأصول التي تجري في الموضوعات بالنسبة إلى جميع المكلفين لا في الأصول التي يجريها هذا الشخص بنفسه ففيه انه لا يصير مانعا من اجراء كل مكلف أصل البراءة بالنسبة إلى نفسه فيما يبتلى به من الموارد .
وقد تلخص مما ذكرنا ان البراءة العقلية لعلها لا تجري قبل الفحص واما الشرعية فإن كان الشك يرتفع بأدنى نظر فالظاهر انصراف أدلتها عن مثله والّا فعموم قوله : « رفع ما لا يعلمون » محكم وليس بناء العقلاء مع التوجه إلى ترخيص الشارع على الفحص ، ولكن الأحوط مع ذلك الفحص بالمقدار المتعارف فتدبر .
( 1 ) وجوب الاختبار والفحص على القول به ليس وجوبا نفسيا مولويا بل طريقي مرجعه إلى وجوب الاحتياط ومثله لا يسقط بمجرد عدم امكان الفحص أو لزوم الضرر منه بل يتعين حينئذ الاحتياط وعدم اجراء البراءة نظير وجوب الفحص في الشبهات الحكمية .
( 2 ) لأصالة عدم تعلقها بالمال والشك شك في أصل التكليف فتجري البراءة .
( 3 ) من عدم الدليل على وجوب الفحص في الشبهات الموضوعية كما مرّ ومن أن البناء على ذلك يوجب الوقوع في المخالفة الكثيرة بحيث يعلم من مذاق الشارع عدم رضايته بها بنحو يستكشف منه ايجاب الفحص أو الاحتياط وقد مرّ الاشكال في ذلك وان كان الأحوط ذلك لما يستفاد من رواية زيد الصائغ كما يأتي بيانه ولأن في تركه إضاعة كثير من أموال الفقراء مما ينافي مع حساب اللّه - سبحانه - للفقراء وجعل ما يكفيهم في أموال الأغنياء ، وللسيرة المستمرة على الفحص في أمثال المقام من باب الزكاة والخمس والاستطاعة للحج ونحوها وان أمكن الاشكال في الأخير بعدم احراز اتصالها بعصر المعصومين - عليهم السلام - فتدبر .
والمبحوث عنه هنا مسألتان : الأولى : ما إذا شك في بلوغ الخالص في البين نصابا .
الثانية : ما إذا علم بكونه بمقدار النصاب اجمالا وشك في كونه بمقدار النصاب الأول أو الثاني مثلا ولا يخفى ان الأصل في الأولى البراءة وان الثانية من موارد الأقل والأكثر الاستقلاليين وحكمه أيضا البراءة في الزائد على المتيقن فالمسألتان من باب واحد فكلاهما من باب الشك في